( لا والله حتى تعطيني بنو أمية الحق من أنفسها ) ( 1 ) .
وكلم الإمام علي ( عليه السلام ) القادمين من الأمصار ووعدهم بإصلاح الأوضاع
من قبل عثمان ، فخرجوا من المدينة ، وفي طريقهم إلى مصر أمسكوا
بغلام عثمان وعنده كتاب مختوم بختم عثمان يأمر فيه والي مصر بقتلهم ،
فجاءوا بالكتاب إلى عثمان فأنكر كتابته له ، وقيل : إن مروان قد كتبه باسم
عثمان ، فقالوا له : ( ما أنت إلا صادق أو كاذب ، فإن كنت كاذبا فقد
استحققت الخلع لما أمرت به من قتلنا بغير حق ، وإن كنت صادقا فقد
استحققت أن تخلع نفسك لضعفك عن هذا الأمر وغفلتك وخبث
بطانتك . . فاخلع نفسك منه كما خلعك الله ) فقال : ( لا أنزع قميصا ألبسنيه
الله ، ولكني أتوب وأنزع ) ، فقالوا : ( لو كان هذا أول ذنب تبت منه قبلنا ،
ولكنا رأيناك تتوب ثم تعود ، ولسنا منصرفين حتى نخلعك أو نقتلك أو
تلحق أرواحنا بالله تعالى ) ( 2 ) .
فحوصر عثمان من قبل المسلمين أربعين يوما ثم قتلوه ، وكان
أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم من حرض على المعارضة له ، وعلى
رأسهم عائشة وحفصة وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وطلحة والزبير
وعمرو بن العاص . ومنهم من حاصره ولم يقدم على قتله . ومنهم من
اشترك في قتله أيضا كعبد الرحمن بن عديس ، وكان أمير القادمين لقتله ،
وهو ممن بايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحت الشجرة ( 3 ) . ومنهم من كان هواه في
هامش
1 ) الكامل في التاريخ 3 : 183 .
2 ) المصدر السابق 3 : 196 .
3 ) الكامل في التأريخ 3 : 287 . وتاريخ المدينة المنورة 4 : 1155 .