شرا ) ( 1 ) . ونحو ذلك قال ابن كثير ( 2 ) .
والأعراب هم قوم من الصحابة ، لأنهم صحبوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولو
ساعة من نهار حسب تعريف المشهور ، وإن درجات إيمانهم تتناسب
طرديا مع ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية ، فهم بين اندفاع وانكماش
وبين تقدم وتراجع تبعا للظروف ، وهؤلاء وإن أسلموا ورافقوا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعض الوقت ، إلا أن الإيمان لم يدخل قلوبهم ، كما عبر عنهم
القرآن الكريم : * ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما
يدخل الإيمان في قلوبكم . . . إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا
وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) * ( 3 ) .
ويلحق بهم المؤلفة قلوبهم من الصحابة ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان
يعطيهم الأموال ليتألفهم على الإسلام ، ومنهم أبو سفيان وأولاده ( 4 ) .
ومثل هؤلاء الذين يكون ارتباطهم بالإسلام قائما على أساس مقدار
العطاء ، لا نتوقع أن يكونوا بمستوى المجاهدين الذين جاهدوا في سبيل
الله بأموالهم وأنفسهم ، ثم لم يرتابوا .
الآية الثالثة : قال الله تعالى : * ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم . . . لكل
امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) * ( 5 ) .
هامش
1 ) الكشاف 3 : 7 .
2 ) تفسير القرآن العظيم 3 : 219 .
3 ) سورة الحجرات 49 : 14 - 15 .
4 ) ربيع الأبرار 1 : 788 . ومختصر تاريخ دمشق 11 : 64 . وسير أعلام النبلاء 2 : 106 .
5 ) سورة النور 24 : 11 .