وذهب إلى هذا الرأي يحيى بن عثمان بن صالح المصري ، فقال : ( إن
الصحابي من عاصره فقط ) ، وقال : ( وممن دفن : أي بمصر من أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممن أدركه ولم يسمع به : أبو تميم الجيشاني ، واسمه
عبد الله بن مالك ، كان صغيرا محكوما بإسلامه تبعا لأحد أبويه ) ( 1 ) .
وعلى هذا الرأي فإن الصحابي يطلق على جميع من عاصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من المسلمين كبارا وصغارا وإن لم يروه ، وبعبارة أخرى ، إن جميع
المسلمين في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هم من الصحابة ، وكذا من يحكم بإسلامهم
تبعا لأحد الأبوين .
الرأي الثالث : رأي الأصوليين .
الصحابي في رأي الأصوليين : هو من رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واختص به ،
واتبعه أو رافقه مدة يصدق معها إطلاق ( صاحب فلان ) عليه بلا تحديد
لمقدار تلك الصحبة .
نقل هذا الرأي محمد أمين المعروف بأمير بادشاه ونسبه إلى جمهور
الأصوليين ( 2 ) .
ونسب الآمدي هذا الرأي إلى عمر بن يحيى وآخرين لم يذكر
أسماءهم ( 3 ) .
وذهب إلى هذا الرأي الغزالي ، فقال : ( لا يطلق إلا على من صحبه ، ثم
هامش
1 ) تيسير التحرير ، لمحمد أمير بادشاه 3 : 67 - دار الفكر .
2 ) تيسير التحرير 3 : 66 .
3 ) الإحكام في أصول الأحكام 2 : 321 .