هذا الاسم إنما يسمى به من طالت صحبته للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واختلاطه به ،
وأخذ عنه العلم ) ( 1 ) .
والذي قيل في هذا الرأي : إن طول الصحبة ليس شرطا في إطلاق
التسمية على من صحبه ، لأنه يلزم إخراج كثير من الذين سموا صحابة عن
الصحبة ، واشتراط أخذ العلم أيضا يستلزم تضييق عدد الصحابة وإخراج
الكثير منهم لأنهم لم يأخذوا العلم منه ( 2 ) .
تقييم الآراء :
قد عرفنا أن المعنى اللغوي - الذي عليه استعمالات مادة " صحب " في
الكتاب والسنة - لا يصدق إلا حيث تصدق " المعاشرة " و " الملازمة " ، ومن
الواضح عدم صدق هذه المعاني على مجرد " المعاصرة " أو " الرؤية " .
فالمفهوم اللغوي لهذه اللفظة مقيد بأن تكون " المصاحبة " في زمان
تصدق فيه " المعاشرة " ، كما أنه مطلق من حيث الإيمان وعدمه ، إذ
يصدق على كل من لازم شخصا أنه صاحبه ، وإن لم يكن مثله أو تابعا له
في الفكر والعقيدة ، وكذا من حيث التعلم منه والأخذ عنه ، وعدمه ، نعم
طول الملازمة وكثرة المعاشرة مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقتضيان الإيمان به واقعا
والأخذ عنه والتعلم منه ، إلا أن تكون المعاشرة والملازمة لأغراض
أخرى .
وأما ما اصطلح عليه الجمهور من أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق
هامش
1 ) العدة في أصول الفقه 3 : 988 .
2 ) راجع العدة في أصول الفقه 3 : 989 .