الصحبة فيحتاج إلى دليل مقبول .
وقد يشهد بما ذكرنا ما روي عن أنس بن مالك ، وقد سئل : ( هل بقي
من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غيرك ؟ قال : ناس من الأعراب رأوه ، فأما من
صحبه فلا ) وإن حاول ابن كثير توجيهه قائلا : ( وهذا إنما نفى الصحبة
الخاصة ، ولا ينفي ما اصطلح عليه الجمهور من أن مجرد الرؤية كاف في
إطلاق الصحبة ) ( 1 ) .
إن ما اصطلح عليه الجمهور يحتاج إلى دليل مقبول - كما أشرنا - وإلا
فإن مجرد عدهم جماعة لم يروا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا رؤية في الصحابة لا يكون
دليلا ، ودعوى الاتفاق منهم على ذلك غير مسموعة مع وجود الخلاف
والأقوال العديدة في المسألة .
وعلى الجملة ، فإنه بناء على أن يكون للمسألة أثر في العمل ، فلا بد
من الاقتصار على ما ذكرناه حتى يقوم الدليل الصحيح على خلافه فيكون
هو المتبع ، والله العالم .
هامش
1 ) الباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث ، للحافظ ابن كثير : 175 دار الكتب العلمية
1403 ه ط 1 .