سار إلى اليمن ولم يجد واليها عبيد الله بن العباس ووجد طفليه الصغيرين عبد الرحمن
وقلم فقتلهما بسر وقتل معهما خالا لهما من ثقيف ، وقتل بالمدينة وبين المسجدين
خلقا كثيرا ، وكذلك بالجوف قتل بها خلقا كثيرا من رجال همدان وقتل بصنعاء خلقا
كثيرا من الأبناء . ولم يبلغه عن أحد أنه يمالئ عليا أو يهواه إلا قتله ( 1 ) .
وكانت جويرية أم ابني عبيد الله بن العباس اللذين قتلهما بسر تدور حول البيت
ناشرة شعرها وترثيهما بعاطفة تذيب الصلخد الصلد ( 2 ) .
المثال الرابع
ذكر أن امرأة الحسن بن علي عليه السلام جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي
سقته السم ، وكان معاوية دس إليها : إنك إن احتلت في قتل الحسن وجهت إليك
بمائة ألف درهم وزوجتك من يزيد ، فكان ذلك الذي بعثها على سمه . فلما مات
الحسن وفى لها معاوية بالمال وأرسل إليها : " إنا نحب حياة يزيد ولولا ذلك لوفينا
لك بتزويجه " . وذكر أن الحسن قد قال عند موته : " لقد حاقت شربته وبلغ أمنيته
والله لا وفى لها بما وعد ، ولا صدق فيما قال " . عن العباس بن عبد المطلب قال :
كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ أقبل علي بن أبي طالب ، فلما
رآه أسفر عن وجهه فقلت يا رسول الله إنك لتسفر في وجه هذا الغلام فقال : " يا عم
رسول الله والله لله أشد حبا له مني ، إنه لم يكن نبي إلا وذريته الباقية بعده من
صلبه ، وإن ذريتي بعدي من صلب هذا . . . " ( 3 ) . وممن سمهم معاوية عبد
الرحمن بن خالد بن الوليد وذلك عندما شاور أهل الشام فيمن يعقد له من بعده
فقالوا : رضينا بعبد الرحمن ، فشق ذلك على معاوية فسمه ( 4 ) . وهذا ما فعله مع
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق .
هامش
( 1 ) راجع الإمامة والسياسة وراجع مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 26 .
( 2 ) راجع مروج الذهب ص 27 .
( 3 ) راجع مروج الذهب للمسعودي ص 477 ج 2 .
( 4 ) راجع ترجمته في الاستيعاب وراجع ص 175 من كتاب شيخ المضيرة .