كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة كوائل بن حجر ومالك بن
الحويرث وعثمان بن العاص وغيرهم ممن وفد عليه ( صلى الله عليه وآله ) ولم
يقم عنده إلا قليلا وانصرف . وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد ولم
يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو
المعتبر ( 1 ) .
الآثار المترتبة على هذا التعميم
المساواة العشوائية ، فالصحابة حسب رأي أهل السنة متساوون بالعدالة ،
فجميعهم عدول ، فالقاعد كالمجاهد ، والعالم كالجاهل ، ومن أسلم عن اقتناع
تماما كمن أسلم لينجو بروحه ، والسابق كاللاحق ، والمنفق كالمقتر ، والعاصي
كالمطيع ، والطفل المميز تماما كالراشد ، ومن قاتل الإسلام في كل المعارك تماما
كمن قاتل مع الإسلام كل معاركه . فعلي عليه السلام الذي قاتل مع الإسلام كل
معاركه هو تماما كأبي سفيان الذي قاد كل الحروب ضد الإسلام ، وهو تماما كمعاوية
ابن أبي سفيان وحمزة عليه السلام وهو المقتول وسيد الشهداء تماما مثل قاتله
( وحشي ) وعثمان بن عفان المبشر بالجنة هو تماما مثل عمه الحكم بن العاص والد
خلفاء بني أمية ، وهو طريد رسول الله وطريد صاحبيه . وقد لعنه الرسول ولعن
ولده ( 2 ) ، وعبد الله بن أبي سرح الذي افترى على الله الكذب وارتد عن الإسلام
وأباح الرسول دمه ولو تعلق بأستار الكعبة ( 3 ) هو تماما كأبي بكر ، وعبد الله بن أبي
زعيم المنافقين تماما كعمار بن ياسر . . . الخ .
كيف لا ؟ فكلهم صحابة وكلهم عدول وكلهم في الجنة ولا يدخل أحد منهم
النار أبدا كما نقلنا .
هامش
( 1 ) راجع الإصابة في تمييز الصحابة ص 19 .
( 2 ) راجع كنز العمال ج 11 ص 358 - 361 وراجع المعارف لابن قتيبة ص 131 و 41 و 54 .
( 3 ) راجع كنز العمال ج 11 ص 358 - 361 وراجع المعارف لابن قتيبة ص 131 و 41 و 54 .