تساؤل واستنتاج
هل يعقل أن يكون العالم كالجاهل والقاعد كالمجاهد ومن أسلم عن اقتناع
كمن أسلم خوفا ؟ هل من المعقول أن يتساوى القاتل والمقتول ؟ وهل يتساوى
السابق باللاحق ، والمنفق بالمقتر والعاصي بالمطيع وصادق الإيمان بالمتظاهر ؟ وأن
يتساوى المؤمن والمنافق . . . الخ هل يعقل أن يكون معاوية مثل علي ؟
لا الشرع يقبل هذه المساواة ولا العقل ولا المنطق وهي ظلم صارخ وخلط
فظيع ينفر منه العقل وتأباها الفطرة الإنسانية السليمة ( 1 ) .
نقد رأي أهل السنة
الائتلاف والاختلاف
على ضوء المعنيين اللغوي والاصطلاحي لكلمة صحابة فإنه لا بديل أمام أتباع
الإسلام ( الفرق الإسلامية ) من الاتفاق على أن اصطلاح الصحابة يشمل كل الذين
أسلموا أو تظاهروا بالإسلام وسمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو جالسوه أو
شاهدوه ، ولكن الخلاف يكمن في التعميم ، فبينما يرى أهل السنة أن الصحابة بهذا
المعنى الواسع كلهم عدول إلا أن الفرق الإسلامية الأخرى لا تقر أهل السنة على ذلك
ولا توافق على هذا التعميم .
محاولة للتوفيق
الصحابة بالمعنى الواسع الذي يركن إليه أهل السنة هم كل شعب دولة النبي ،
أو هم كل الأمة الإسلامية التي دانت لدولة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهم أول
المخاطبين المعنيين بآيات القرآن الكريم . فعليهم طبقت أحكامه كلها ، فمن أعلن
إسلامه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله اعتبر مسلما ومواطنا في دولة
النبي ، لأن الله هو المطلع على الضمائر ، العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور ،
هامش
( 1 ) راجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام ص 106 وما فوق .