مضمون عدالة الصحابة عند أهل السنة
تعني عدالة الصحابة فيما تعنيه ، أن كل من عاصر الرسول أو ولد في عصره ،
لا يجوز عليه الكذب والتزوير ، ولا يجوز تجريحه ، ولو قتل آلافا ، وفعل
المنكرات . وعلى أساس ذلك فجميع الطبقة الأولى من الأمويين ، كأبي سفيان
وأولاده ، وجميع المروانيين بما فيهم طريد رسول الله وأولاده ، والمغيرة بن أبي
شعبة وولده عبد الله الذي كان في حدود العاشرة من عمره حين وفاة النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ، ومع ذلك نسبوا إليه مجموعة من الأحاديث كتبها على النبي في صحيفة
يسمونها الصادقة . فجميع هؤلاء من العدول ومروياتهم من نوع الصحاح ولو كانت
في تجريح علي وأهل البيت ، وفي التقريظ والتقديس لعبد الرحمن بن ملجم . هذه
المرويات يجب قبولها ولا يجوز ردها لأن رواتها من العدول ، والعادل لا يتعمد
الكذب ، والذين اتبعوا معاوية وسايروه طيلة ثلاثين عاما من حكمه ، هؤلاء كلهم
على الحق والهدى ، وحتى الذين سموا الحسن بن علي وقتلوا الحسين وأصحابه ،
وفعلوا ما فعلوا من الجرائم في الكوفة وغيرها كانوا محقين ومن المهتدين بحجة أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد قال بزعمهم : " أصحابي كالنجوم بأيهم اهتديتم
اقتديتم " ( 1 ) . وهذا الحديث ضعفه أئمة أهل الحديث فلا حجة فيه وطعن فيه ابن
تيمية ( 2 ) .
ما هو جزاء من لا يعتقد بهذا الرأي ؟
بأقل أقوال أهل السنة : " إذا رأيت الرجل ينقص أحدا من أصحاب رسول الله
فاعلم أنه زنديق . والذين ينقصون أحدا على الاطلاق من أصحاب رسول الله هم
زنادقة والجرح أولى بهم " ( 3 ) . ومن عابهم أو انتقصهم فلا تواكلوه ولا تشاربوه ولا
هامش
( 1 ) راجع ص 81 و 82 من كتاب آراء علماء المسلمين في التقية والصحابة وصيانة القرآن الكريم
للسيد مرتضى الرضوي .
( 2 ) المرجع السابق ص 91 وقد نقل عن محب الدين الخطيب وعن المنتقى للذهبي .
( 3 ) راجع الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني ص 17 و 18 .