يملك كافة الاختصاصات التي كان يختص بها النبي وكافة الصلاحيات المخولة للنبي
كإمام وكولي للأمة . وقد أفردنا فصلا في كتاب النظام السياسي لهذه
الاختصاصات ( 1 ) ونقلنا قول صاحب كتاب نظام الحكم المرحوم ظافر القاسمي حيث
قال : إن اختصاصات الخليفة تشمل جميع الشؤون الداخلية والخارجية والعسكرية ،
وإن أعباءه تقع عليه وحده ، وإنه إذا فوض شيئا منها فإن ذلك لا يسقط حقه الأصيل
بممارستها ( 2 ) .
ولقد حاول الإمام الماوردي أن يكشف ويحدد هذه الاختصاصات على
الصفحتين 15 و 16 من الأحكام ، وكذلك الفراغ على الصفحة 11 . ولقد لخصنا
هذه المحاولة في كتابنا " النظام السياسي " ص 194 . والمرجعية الدينية تابعة
بالضرورة لرئاسة الدولة ، لأن رئيس الدولة هو خليفة النبي ، والنبي كان هو المرجع
الديني والدنيوي معا . فما كان يمارسه النبي يمارسه الخليفة ، لأنه هو القائم مقام
النبي في كل أمر من الأمور عدا النبوة ، بل إن هنالك أمور دخلت باختصاصهم وقالوا
بأن النبي نفسه لم يمارسها وهي ولاية العهد . فالنبي ترك الأمة بدون راع وبدون ولي
وبدون مرجع وبدون إمام برأيهم ، ثم قام أبو بكر بمبادهة منه وتشجيع من أكابر
الصحابة باتخاذ عمر وليا لعهده وتوليته خليفة من بعده . ثم جاء عمر فعهد لستة ،
ومن يدقق بالعهد يكتشف أنه عهد عمليا لعثمان ، لأن عثمان كان يعرف بالرديف ،
والرديف بلسان العرب هو الرجل الذي بعد الرجل ، والعرب تقول ذلك للرجل الذي
يرجونه بعد زعيمهم ( 3 ) . ومن جهة ثانية فإن طلحة كان غائبا ، فلو وقف الزبير
وطلحة وعلي في صف ، ووقف الثلاثة الآخرون في صف عثمان لكان عثمان هو
الخليفة لأن التنفيذ الحرفي لوصية الفاروق يؤدي حتما لاستخلاف عثمان - دقق بكل
المصادر ستصل إلى هذه النتيجة .
وفي خلافة بني أمية كان رئيس الدولة هو الذي يسمي خليفته على الغالب ، أو
كان الغالب هو الخليفة وهو المرجع وهو الذي يعين المرجع من بعده . وفي خلافة
هامش
( 1 ) النظام السياسي ص 187 .
( 2 ) راجع الحكم للأستاذ ظافر القاسمي ص 353 .
( 3 ) راجع نظام الحكم للأستاذ ظافر القاسمي وقد نقلها عن الطبري ص 197 - 198 .