الفصل الأول
المرجعية
يبدو واضحا أن نظرية عدالة كل الصحابة قد أوجدت مرجعية واقعية تركت
بصماتها على الحياة الفقهية والسياسية الإسلامية ، وصارت بحكم النقل والتقليد كأنها
هي المرجعية الشرعية التي حددها الله وبينها رسوله . أما المرجعية الشرعية نفسها
فأصبحت غريبة لكثرة تناسيها وإبراز المرجعية البديلة لها ، وظن بعض الناس - وإن
بعض الظن إثم - أن المرجعية الشرعية هي غير شرعية ، وأن المرجعية البديلة هي
نفسها الشرعية . وفي سبيل بيان الحقائق الشرعية المجردة لا بد من إفراد باب خاص
لهذه الناحية .
ما معنى المرجعية
تعني المرجعية تلك الجهة المختصة ببيان أحكام وقواعد العقيدة الإسلامية
الإلهية لا على سبيل الافتراض والتخمين ، إنما على سبيل الجزم واليقين ، بحيث
يكون بيانها هذا هو عين المقصود الإلهي من هذه الأحكام ، وبالتالي يتقبل الإنسان
المؤمن بهذه العقيدة بيان تلك المرجعية على أنه حقيقة إيمانية أو عقلية تصلح كمنطلق
فكري أو كقاعدة يبنى فوقها أو كطريق يسار عليها . فالنبي ، هو المرجع لكل
المسلمين خلال حياته ، يرجعون إليه في أمور عقيدتهم ، وقوله الفصل لأنه هو
الأعلم بأحكام العقيدة ، وعميد أهل بيت النبوة - الإمام - بعد وفاة النبي هو المرجع
لأنه الأعلم بأحكام العقيدة - حسب رأي الشيعة - والصحابة مجتمعين ومنفردين هم
المرجع أو المراجع لبيان أحكام العقيدة بعد وفاة النبي ، فهم مجتمعين عدول كلهم
وكل واحد منهم من العدول وهم من أهل الجنة وهم الشهود الذين نقلوا لنا هذا
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 151
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥١