والتشيع لأهل بيت محمد لا يجتمعان .
قال أبو عمر بن عبد البر : روينا عن محمد بن وضاح قال : سألت يحيى بن
معين عن الشافعي ( محمد بن إدريس الشافعي ) فقال : ليس بثقة . ويحيى بن معين
هذا من كبار أئمة الجرح والتعديل الذين جعلوا قولهم في الرجال حجة قاطعة .
فتصور أن الشافعي صاحب المذهب ليس بثقة بنظر ابن معين ، لأن فيه بعض التشيع
لأهل البيت . وقد أدرك الذهبي أن هذا غير معقول فقال : " وكلام ابن معين في
الشافعي إنما كان من فلتات اللسان بالهوى والعصبية " . والإمام جعفر بن محمد
الصادق أستاذ أصحاب المذاهب الأربعة وصاحب مدرسة تخرج منها أربعة آلاف فقيه
ومحدث ، وهو صاحب مذهب أهل البيت الكرام ، وعلم شامخ من أعلام النبوة وثقة
أبو حاتم والنسائي ، إلا أن البخاري لم يحتج به كأنه ليس ثقة مع أنه قد روى
لمروان بن الحكم .
قال يحيى بن معين : وقيل له في سعيد بن خالد الجلي حين وثقه ( شيعي )
قال : وشيعي ثقة ؟ إنه يستغرب أن يتشيع رجل لأهل البيت ويكون ثقة .
ومن لا يواليهم ولا يشايعهم فهو ثقة . قال العجلي في عمر بن سعد بن أبي
وقاص قائد الجيش الذي قتل الحسين وأهل البيت في كربلاء : هو تابعي ثقة روى
عنه الناس . وقال العجلي كذلك في عمران بن حطان : ثقة ، وعمران هذا مدح ابن
ملجم لعنه الله ، وابن ملجم هو قاتل الإمام علي . يقول عمران في مدح ابن ملجم :
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ عند الله رضوانا
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 148
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٨