الفارق بين العقيدة والمرجعية .
هو الفارق بين الدعوة وبين الداعية ، فالدعوة المحمدية تقوم على أساسين :
القرآن الكريم والسنة المطهرة بفروعها الثلاثة : القول والفعل والتقرير ، وهذه خاصية
لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) . فالعقيدة هي القرآن الكريم ، وبيان هذا القرآن
المتمثل بقول الرسول ( ص ) وفعله وتقريره على اعتبار أن الشخص المبين وهو
الرسول جزء لا يتجزأ من العقيدة والوثوق به وموالاته والتسليم بصحة فهمه للدين
جزء لا يتجزأ من الدين . لذلك فقوله فصل في كل أمر من الأمور لأنه الأعلم والأفهم
بالعقيدة والأفضل والأنسب لقيادة أتباعها .
ثم اكتمل الدين وتمت النعمة الإلهية ، وبين القرآن كل شئ ، وانتقل الرسول
إلى جوار ربه ، فترك العقيدة ، وهي القرآن الكريم ، والبيان وهو قول الرسول وفعله
وتقريره . أما المرجعية بعده فموضوع آخر حيث تكون مهمتها بيان العقيدة الإلهية
وتكييفها على الوقائع الحياتية في زمن ذلك المرجع .
وللتوضيح نقول : إن العقيدة هي بمثابة السفينة ، وإن المرجع هو بمثابة
القبطان ، وإن العقيدة هي بمثابة المخططات العامة والتفصيلية ، وإن المرجع هو
بمثابة المهندس المختص بفهم هذه المخططات . إن العقيدة هي المواد الأولية
اللازمة لبناء الصرح المنشود ، وإن المرجع هو معلم البناء . إن العقيدة بناء فكري ،
أو إن شئت فقل شخص اعتباري قائم بذاته ، وإن المرجع هو المعبر عن موقف هذا
الشخص الاعتباري من القضايا المطروحة . ولك أن تقول : إن العقيدة هي الصيدلية
الكبرى التي تحوي العلاج الشافي من كل داء وإن المرجع هو الطبيب والصيدلاني
الذي يشخص المرض ويصرف العلاج اللازم المناسب تماما لهذا المرض من
الصيدلية الكبرى ، وهي العقيدة .
تجذير الحكمة من وجود المرجعية
إذا أوحى الله تبارك وتعالى لكل إنسان وجره إلى الخير جرا ، وخصص له ملكا
من السماء يرافقه ويقومه ، فإن هذا الإنسان لا يستحق الأجر لأنه مكره على الفعل أو
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 154
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٤