الدين ( 1 ) . لذلك فهم المرجعية الشرعية . فالاقتداء بأي واحد منهم يقود للهداية
حتما . وبموت الصحابة فالمرجع هو الحاكم ينظر بالآراء والاجتهادات المطروحة
أمامه ثم يختار منها ما يريد . وهذه الاجتهادات المعروضة هي أقوال سابقة للصحابة
في مسائل طرحت في أزمانهم . والحاكم المرجع أي حاكم لأن المسلمين مع من
غلب . ( 2 ) " نحن مع من غلب " ( 3 ) وهذا قول مشهور للصحابي عبد الله بن عمر .
وهذا رأي أهل السنة ، فالغالب هو المرجع يجتهد بنفسه حتى ولو لم يكن مجتهدا ،
أو يأخذ برأي من شاء من المجتهدين حتى لو لم يكونوا مجتهدين بالحق والحقيقة كما
سنرى .
تلازم المرجعية مع العقيدة
تتلازم المرجعية مع العقيدة وترتبط معها ارتباطا عضويا . فالمرجعية تنهل من
العقيدة ، فلا عقيدة بدون مرجعية ولا مرجعية إلا في عقيدة ، لأن المهمة الأساسية
للمرجعية هي بيان العقيدة الإلهية . فالنبي يبين هذه العقيدة عين البيان الذي يريد الله
تعالى ، والمرجع بعد النبي بين هذه العقيدة عين البيان الذي أراده الله وبينه النبي .
فالعقيدة الإلهية حددت معاني الأقوال والأفعال ، وحددت الأهداف ووسائل بلوغها ،
ونظمت العلاقات بين المؤمنين بها وعلى كل الأصعدة . فيكون دور المرجع منحصرا
ببيان العقيدة بيانا كاملا وتكييفها على الوقائع المستجدة .
فالمرجع هو المسؤول عن ترجمة نصوص وقواعد وغايات تلك العقيدة من
النظر إلى التطبيق ، ومن الكلمة إلى الحركة على صعيدي الدعوة والدولة معا . فبيان
النبي للعقيدة الإلهية هو جزء منها ويحسب من جملة مضامين العقيدة لأنه نبي ، ولكن
بيان علي أو الحسن أو الحسين أو زين العابدين أو جعفر الصادق ، أو أي إمام لا
يعتبر جزءا من العقيدة إنما يعتبر سوابق دستورية وضرورية لمن يريد أن يلتقي عمله مع
هامش
( 1 ) راجع الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني وبهامشها الإستيعاب لابن عبد البر
ص 5 وما فوق .
( 2 ) راجع نظام الحكم للقاسمي ص 244 - 245 .
( 3 ) راجع نظام الحكم للقاسمي ص 244 - 245 .