المقصود الإلهي ، ولكن بيانه يلزم كل المؤمنين بمرجعيته ولا يجوز مخالفته شرعا
لأنه الإمام الشرعي القائم مقام النبي وطاعته هي طاعة للنبي .
المرجعية اختصاص وعمل فني تماما
فالعقيدة هي السفينة ، والمرجع بمثابة القبطان لهذه السفينة . والعقيدة هي
المخططات اللازمة لمشروع الإنقاذ الإلهي ، والمرجع هو المهندس الذي يتولى
عملية توضيح وشرح هذه المخططات وبيانها وترجمتها مرحليا إلى واقع مادي
ملموس ومحسوس . فالمرجع هو معلم البناء ، ومن الجنون تحضير المواد الأولية
اللازمة للبناء والشروع بالبناء دون مشورة وعلم المهندس أو معلم البناء . وعلى صعيد
العقيدة الإسلامية يجب أن يكون المرجع أعلم أهل زمانه بهذه العقيدة ، وأكثر أهل
زمانه إخلاصا لها ، وأكثرهم اعتصاما بالله وأفضل الموجودين وأنسبهم للقيادة
والمرجعية لأن المرجع هو الحكم ( بفتح الحاء والكاف ) وهو الناطق بالحكم
الإلهي . ويفترض أن ما تتبناه هذه المرجعية هو عين المقصود الإلهي .
تعددية المراجع
لا يوجد في العقيدة الإلهية الواحدة إلا مرجع واحد ، فالنبي هو المرجع الأعلى
لكل ما يتعلق بالإسلام . وموسى هو المرجع الأعلى في زمانه ، فإذا افترق عن
هارون يصبح هارون مرجعا مرتبطا بموسى وتابعا له ، وإذا اجتمعا فالمرجع هو
موسى . وهكذا عيسى فهو المرجع في كل الأمور المتعلقة بالديانة المسيحية ، لأن
تعدد المراجع في العقيدة الواحدة يؤدي بصورة حتمية لتفسخ العقيدة وتفرق أتباعها ،
واستنباط عقائد جديدة من الناحية الواقعية .
فالمرجعية في الإسلام هي مرجعية واحدة وهي اختصاص ومن أعظم ضرورات الدين . فإذا انعدمت المرجعية الشرعية يركب كل مسلم رأسه ، أو تركب كل
مجموعة من المسلمين رأسها ، وتعتقد لكثرة ممارستها للخطأ أن الحق معها ،
وتتفرق الكلمة ، ويتشتت شمل الأمة ولا يلمها ثانية إلا وجود مرجع واحد تعتبر كلمته
حقيقة عقلية وإيمانية يتقبلها المسلمون عن رضى خاطر . وهذه هي السبيل الوحيد
لتوحيد المسلمين
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 153
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٣