أحيط بهم . إنه لا يوجد طريقة في الدنيا يمكن أن تجعلهم في مرتبة أهل البيت إلا
نظرية عدالة كل الصحابة بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي . فهي تساوي بين من أسلم
من قبل الفتح وقاتل وبين من أسلم بعد الفتح . تساوي بين القاتل والمقتول ،
والمحاصر والمحاصر ، وبين المهاجر والطليق ، وبين المؤمن والمنافق ، وتعطيهم
جميعا نفس الصفة ( العدالة ) . فعلي بن أبي طالب من أهل البيت وصحابي ،
ومعاوية بن أبي سفيان صحابي . هذا عادل وهذا عادل ، هذا مجتهد وهذا مجتهد ،
هذا في الجنة وهذا في الجنة ، وكلاهما منزه عن الكذب . علي أول من أسلم ،
وولي الله بالنص ، وحامل لواء النبي في كل معاركه ، وبطل الإسلام في كل مواقعه ،
هو تماما كمعاوية الذي حارب وأبوه الإسلام في كل المواقع ، وأسلما بعد ما أحيط
بهما ! ! !
العدالة الوضعية ترفض هذا التكييف ، ومن باب أولى أن ترفضه عدالة
السماء ، الله فرق بين الاثنين ، ونبيه فرق بين الاثنين ، والأعمال فرقت بين الاثنين ،
فمن أمرنا بمساواتهما ؟ وما هو الدليل على ذلك غير نظرية عدالة الصحابة ؟ .
تلك النظرية التي وجدت أصلا للقضاء على الفوارق بين المتقدمين
والمتأخرين ، بين المجاهدين والقاعدين ، بين الأولين والآخرين .
فما وجدت نظرية عدالة كل الصحابة وما خلصت صفة العدالة على الجميع إلا
لغايات منافسة العدالة للطهارة التي اختص الله بها أهل بيت نبيه .
- مثال من الواقع :
علي عميد أهل البيت بالنص ، وولي الأمة بالنص ، وأول من أسلم بالنص ،
ومجاراة للذين يكرهون أن يكون الأول هو ثاني من أسلم بالنص ، والحق معه يدور
حيث دار بالنص ، وموالاته موالاة لله بالنص ، ومعاداته معاداة لله بالنص ، وهو
صحابي باعتراف كل الذين أسسوا نظرية عدالة الصحابة ، وهو مبشر بالجنة . فإذا
كان علي صحابيا ، فلماذا فرضتم لعنه فوق كل المنابر وفي كل الأمصار الإسلامية ؟
ولماذا لعنتموه وشتمتموه فعلا ؟ ألستم أنتم الذين حددتم عقوبة من يشتم الصحابي
فقلتم : إنه زنديق ، لا يواكل ولا يشارب ولا يصلى عليه ؟ أم أن عدالة كل الصحابة
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 140
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٠