العلويين في الأسطوانات ويسمرهم في الحيطان ، كما ذكر اليعقوبي في تاريخه ،
ويتركهم يموتون في المطبق جوعا ، وتقتلهم الروائح الكريهة ، حتى لم يكن لهم
مكان يخرجون إليه لإزالة الضرورة . وكان يموت أحدهم ويترك حتى يبلى من غير
دفن ثم يهدم المطبق على من تبقى منهم أحياء وهم في أغلالهم ( 1 ) .
وأما الرشيد فقد أقسم على استئصالهم وكل من تشيع لهم ، واشتهر عنه قوله :
حتام أصبر على آل بني أبي طالب والله لأقتلنهم ولأقتلن شيعتهم ولأملقن ولأملغن ( 2 )
، وكان شديد الوطأة على العلويين يتبع خطواتهم ويقتلهم ( 3 ) .
كتب المنصور يوما إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لم لا تغشاني كما
تغشاني الناس ؟ فأجابه الصادق : ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر
الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنيك ، ولا تراها نقمة فنعزيك ، فما نصنع
عندك ؟ " فكتب المنصور إليه ، تصحبنا لتنصحنا . فأجابه الإمام من أراد الدنيا لا
ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك ( 4 ) .
نوعا القرابة
1 - القرابة القريبة لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم فاطمة وعلي وحسن
وحسين ونسلهم لاحقتهم خصوصية القرابة وجرت عليه كل الويلات والمآسي ،
وتلك مكافأة على موقف أبي طالب نحو الإسلام ونبي الإسلام وعلى موقف علي
في حروب الإسلام مع أعدائه ، فعليهم الغرم كله والغنم لسواهم .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 10 ص 446 وراجع النزاع والتخاصم للمقريزي ص 52 .
( 2 ) الحياة السياسية للإمام الرضى ص 88 .
( 3 ) الأغاني للأصفهاني ج 5 ص 225 .
( 4 ) العقد الفريد ج 2 ص 80 وراجع كشف الغمة في أموال الصادق لابن حمدون ج 2 ص 208
وراجع المحاضرة التي ألقاها الشيخ محمد باقر بمناسبة مولد الإمام الصادق في المؤتمر الدولي
المنعقد في دمشق بتاريخ 26 / 9 / 91 - 28 / 9 / 91 وقد نشرت البحوث في كتاب يقع على
494 صفحة .