مباشرة للوثوق بهذه المرجعية بغض النظر عن أهلية تلك المرجعية أو عدم أهليتها .
فأبو هريرة صحابي مغمور لم يكن له دور في عهد الخلفاء الراشدين ، وكان يخدم
الناس مقابل قوت بطنه ، ولم تتجاوز صحبته للنبي ( صلى الله عليه وآله ) سنة
وبضعة أشهر ، لكن نتيجة لقربه من البلاط الأموي وحظوته فيه تحول إلى مرجعية
هائلة ، وتحولت أقواله على كثرتها إلى الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه ، وروى من الأحاديث ما ينوف على سبعمائة ضعف ما رواه كبار الصحابة ،
لماذا ؟ لأن الدولة تبنته ورشحته ليكون مندوبها في مرجعية تستقطب كل
المرجعيات .
حكم الشرع في تعدد المرجعيات :
ما من دين على الاطلاق إلا وله مرجعية . وما من عقيدة إلا ولها مرجعية .
فمحمد هو المرجعية الوحيدة لدين الإسلام ولعقيدته ، فقوله الفصل ، وإذا وجدت
مرجعية ثانية بأمر الله ، فإنها مرتبطة به بالدرجة الأولى بوصفه الأعلم والأفهم بالعقيدة
ومرتبطة بالعقيدة .
والديانة اليهودية لها مرجعية واحدة . فموسى ( عليه السلام ) هو المرجع ،
وهارون تابع له ، وإذا انفرد موسى عن هارون فهو خليفته ، فإذا عاد موسى عادت
تبعية هارون له .
والديانة المسيحية لها مرجع وهو عيسى ( عليه السلام ) ، والحواريون مرتبطون
به ومسخرون لخدمة الدين تحت إمرته . فإذا انتقل محمد وموسى وهارون وعيسى
إلى الرفيق الأعلى ، فيستتبع بالضرورة وجود مرجعية واحدة لكل عقيدة من هذه
العقائد الثلاث معينة من قبل المرجعية الأولى بأمر ربها ، وترك الدين والعقيدة بلا
مرجعية ، تفريط تترفع عنه ملكات الأنبياء ، ويتناقض مع كمال الديانات .
وفي الإسلام ، فإن مرجعية المسلمين بالنصوص الشرعية القاطعة هم أهل بيت
محمد ، وبالتحديد عميد هذا البيت الطاهر في كل زمان . أما لماذا أهل بيت النبوة ؟
فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، ومن جهة ثانية فقد أعدهم الرسول إعدادا علميا ، وقد
احتضنوا الرسول واحتضنوا دعوته . وقد بين لنا الله أنهم هم الأفضل في كل زمان ،
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 124
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٤