من حاد الله ورسوله ، ويتبرأون ممن اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله .
والشيعة بهذا لا يخالفون كتاب الله وسنة رسوله وعمل السلف الصالح في تمييز
الصحابة ومن هو مصداق هذا الاسم حقيقة . ومن هنا فتحت على الشيعة باب
الاتهامات الكاذبة ( 1 ) ولأن الشيعة انطلقوا من هذا المنطلق المختلف عن منطلق أهل
السنة ، فإنهم قد توصلوا لنتائج مختلفة عن النتائج التي توصل لها أهل السنة .
تعدد المرجعيات :
في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كثيرا ما كانت تختلف الآراء حول
المسألة الواحدة وتتعدد ، فيسمعها النبي كلها ولا يضيق بها صدره ، ثم يبسط حكم
الشرع في هذه المسألة سواء أكانت نصا قرآنيا أم سنة محمدية ، فيقبل الصادقون هذا
الحكم فيوحدهم بعد اختلاف ، ويدخلهم حظيرة اليقين بعد شك في هذه المسألة .
وتتكرر الحادثات ، وتتكرر أحكام الحلول مما يجعل الخلاف بوجهات النظر وتعدد
هذه الوجهات مظهرا من مظاهر إثراء الفكر ، ولونا من ألوانه ، لماذا ؟ لأن للناس
مرجعية واحدة قولها الفصل وحكمها العدل . فوحدة المرجعية هي الأساس الذي
تقوم عليه وحدة المجتمع ووحدة العقيدة ، فإذا تعددت المرجعيات يقع الخلاف
المحظور . والاختلاف والوحدة نقيضان فيضطر الحاكم لمصادرة حق الناس بطرح
أفكارهم ليضمن وحدتهم .
ونتيجة نظرية عدالة كل الصحابة تعددت من الناحية العملية المراجع . فكان في
المجتمع الإسلامي عشرات الألوف من المراجع ، كل مرجع له رأيه وتصوره
وفهمه . وبتعدد هذه المراجع انقسمت هذه الأمة إلى شيع وأحزاب ، كل شيعة تؤيد
مرجعها وتعتقد أنه المصيب والموصل إلى رضوان الله تعالى . ولكن عمليا ، وبما أن
السلطة الحاكمة خاصة عندما تخرج من إطار الشرعية هي المسيطرة على وسائل
الأعلام ، فإن بإمكانها أن تسلط الأضواء على المرجع أو تلك المراجع المتحدة
وتصورها على أنها وحدها هي الفئة الناجية ، وأنها على الحق المبين ، فتنشر فتاوى
هذه المرجعية وتحيطها بهالة من الانبهار ، وبعملها هذا تدعو الناس بطريقة غير
هامش
( 1 ) راجع آراء علماء المسلمين في التقية والصحابة وصيانة القرآن الكريم ص 100 .