وتلك من لوازم المرجعية . وكان واضحا بعد وفاة النبي أن مرجعية المسلمين هو
عميد أهل بيت النبوة وهو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . فكل مسلم قد تبلغ
بأن عليا هو مولاه ومولى كل مسلم ومسلمة . أنظر إلى قول الفاروق : " هذا مولاي
ومولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة " . تلك هي المرجعية الشرعية .
إلغاء المرجعية الشرعية يستتبع بالضرورة إيجاد مرجعية بديلة :
تلاحظ أن المرجعية الشرعية في الإسلام قد عطلت بعد موت نبيه ، فصار
المرجع الرسمي ، أو القائم مقام المرجع الشرعي هو الخليفة . ودارت الأيام ، فعاد
المرجع الشرعي ليقوم بعمله ووظيفة كولي للأمة ومرجع شرعي لها . فقامت الدنيا
ولم تقعد إلا بعد أن قتل ، وجاء الحسن فأدرك أن الدنيا ما زالت قائمة وأنها لن تقعد
إلا بقتله ، فترك الأمر ، وأحيط بالحسين في كربلاء فقتل وأبيد من حضر معه من أهل
بيته الطاهرين ، فأصبحت الأمة بغير مرجعية شرعية . وبما أن المرجعية ضرورة من
ضرورات وحدة المجتمع ، ركز الحاكمون الأمويون ليكونوا هم المرجعية وليقنعوا
الأمة أنهم المرجعية الشرعية ، ومن الطبيعي أن يكون للكثير من طلاب الدنيا مصلحة
بالتعاون معه لتحقيق هذه الغاية .
نظرية عدالة كل الصحابة هي الطريق الفرد لإيجاد المرجعية
البديلة :
فصلت نظرية عدالة كل الصحابة لغة واصطلاحا بحيث تتسع بالحاكمين
الأمويين ، ثم أضيفت صفة العدالة على الصحابي - أي صحابي على الاطلاق - وبما
أن المرجع الشرعي عادل ولا يجوز عليه الكذب ، وبما أن الصحابي عادل ولا يجوز
عليه الكذب وهو من أهل الجنة ، فمعنى ذلك أن الحاكم الأموي عادل ومؤهل ليكون
المرجع الشرعي لأمة محمد ، وهذا هو مفتاح سير الأحداث .
لو جاءت النظرية عن طريق غير الحاكمين لفشلت :
لو نادى بنظرية عدالة كل الصحابة أشخاص عاديون لفشلت تماما . ولكن نادى
بها صحابة بتأييد مادي ومعنوي من الحكام ، فقد خصصوا جعلا لمن يضع الأحاديث
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 125
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٥