أحيانا ويعمل كل واحد منهم بما يوحيه إليه اجتهاده . وقد تراشقوا بأسوء التهم
واستحل بعضهم دماء البعض الآخر ( 1 ) .
وباختصار فإن القول الفصل عند الشيعة هو القرآن الكريم المبين لكل شئ وما
ثبت من البيان ( سنة الرسول القولية والفعلية والتقريرية ) ثبوتا يقينيا لا يرقى إليه
الشك .
اختلاف المنطلقين يؤدي لاختلاف النتائج :
1 - انطلق أهل السنة من منطلق مفاده أن الصحابة - كل الصحابة بالمعنيين اللغوي
والاصطلاحي بما فيه الأطفال الذين شاهدوا النبي أو شاهدهم النبي - هؤلاء كلهم
عدول ، لا يجوز عليهم الكذب ولا يجوز عليهم التزوير ، فهم جميعا من أهل
الجنة ، ولا يدخل أحد منهم النار كلهم بلا استثناء بما فيهم الحكم بن العاص
طريد رسول الله وطريد صاحبيه ، وبما فيهم عبد الله بن أبي سرح الذي افترى على
الله الكذب ، وبما فيهم معاوية . فكانت النتيجة من جنس المنطلق ، فما يقوله
الصحابي الذي ثبتت صحبته صحيح لا يأتيه الباطل لأنه من العدول ، فإذا تعددت
أقوال الصحابة في المسألة الواحدة فالمجتهد حر ليأخذ بقول أي صحابي شاء ولا
حرج عليه ، ويدع من يشاء ولا حرج عليه ( 2 ) . فلو قال الحكم بن العاص قولا
في مسألة ، وقال أبو هريرة قولا آخر في ذات المسألة ، وقال حذيفة بن اليمان
قولا ثالثا في ذات المسألة ، وقال أبو بكر قولا رابعا في ذات المسألة ، فالمجتهد
مخير ليأخذ بأي قول من هذه الأقوال ، لماذا ؟ لأنهم صحابة ، وكل الصحابة
عدول ، ولا يجوز جرحهم أو الطعن فيهم كما يفعل أهل السنة بالرواة من
غيرهم .
والأهم من ذلك أن الأحناف والحنابلة قد ذهبوا إلى تخصيص القرآن نفسه بعمل
الصحابي وقوله ، لأنه - حسب رأيهم - لا يمكن أن يترك الصحابي العمل بعموم
هامش
( 1 ) أنظر تاريخ الفقه الإسلامي للدكتور محمد يوسف موسى عن كتاب الأمة للشافعي ص 228
وراجع كتاب السيد مرتضى الرضوي ص 88 .
( 2 ) أنظر : أبا حنيفة لأبي زهرة ص 304 .