الحوادث كأبي بكر وأبي عبيدة وسالم مولى حذيفة ومعاذ بن
جبل وأضرابهم . وكذا علي نفسه ظاهر عليه جليا ميله عن
هؤلاء في جميع مواقفه معهم حتى أنه لم يبايع أبا بكر حتى
ماتت فاطمة فبايع مقهورا ، ولم يدخل في حرب قط على عهد
الخلفاء الثلاثة ، وهو هو ابن بجدتها وقطب رحاها . وكان
يتهم عمر إنه لم يشد أزر أبي بكر إلا ليجعلها له بعده فقال
له مرة : " احلب حلبا لك شطره اشدد له اليوم أمره ليرده
عليك غدا " ( 1 ) وقد صدقت فيه مقالته فاستخلف من قبل أبي
بكر .
وهل يخفى على أحد ما كان في القلوب من تنافر ؟
ويكفي شاهدا أن نسمع المحاورة التي دارت بين عمر بن
الخطاب وابن عباس كما رواها ابن عباس ( 2 ) .
عمر " لابن عباس " : أتدري ما منع قومكم منكم بعد
محمد ؟
ابن عباس : " وهو يكره أن يجيبه " إن لم أكن أدري فأمير
المؤمنين يدريني .
- : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة ، فتبجحوا
هامش
( 1 ) السياسة والإمامة : باب إمامة أبي بكر . وشرح النهج ( 2 : 5 ) .
( 2 ) الطبري ( 5 : 31 ) وابن الأثير ( 3 : 31 ) وشرح النهج ( 2 : 18 ) .