لذلك قوله : " حسبنا كتاب الله " إذ فهم أن غرض النبي أن
يقرن الثقلين أحدهما بالآخر فكأنه قال : يكفينا واحد منهما وهو
الكتاب ولا حاجة لنا بالآخر ، وإلا فما كان معنى لقوله
حسبنا . . . وهو يدعي هجر النبي " ص " .
فكانت هذه المقالة من عمر والمقالة بمشهد النبي للحيلولة
دون الكتاب لعلي ، إقداما جريئا جاء في وقته المناسب له قبل
أن تفوت الفرصة . ولا يشبهه أي موقف آخر منه
على كثرة مواقفه في إتمام البيعة لأبي بكر ، كما سنرى في إنكاره
موت النبي وموقفه في السقيفة وبعدها فإنه هو الذي
شيد ( 1 ) بيعت ؟ أبي بكر وكافح المخالفين . ولولاه لم يثبت لأبي بكر
أمر ولا قامت له قائمة : فقد كسر سيف الزبير ، ودفع في
صدر مقداد ، ووطأ سعد بن عبادة وقال : اقتلوه فإنه صاحب
فتنة ، حطم أنف الحباب بن المنذر ، وتوعد من لجأ إلى بيت
فاطمة عليها السلام وكان بيده عسيب نحل ( 2 ) بعد خروجهم
من السقيفة يدعو الناس إلى البيعة . . .
ولا يستطيع الباحث أن ينكر من عمر بن الخطاب تمالؤه
على علي بن أبي طالب ويقظته فيما يخص استخلافه . وكذلك
جماعته الذين شاهدنا منهم التعاضد والتكاتف في أكثر
هامش
( 1 ) راجع شرح ابن أبي الحديد ( 1 : 58 ) .
( 2 ) راجع كنز العمال ( ج 3 رقم 2346 و 2363 ) .