الكتاب ليعصم الخلق عن الضلالة أبد الدهور وسجيس
الليالي ؟
أكان لا يجب أن يبقي الخلق على هدى لا يضلون ؟
أم كان يعتقد حقيقة أن النبي ليهجر . ولكن لا يعتقد
هذا الاعتقاد إلا من كان يجهل حقيقة النبي وما جاء به
القرآن من الآيات التي ندد بها على المشركين . وليس ذلك
عمر . وما باله لم يعتقد بهجر أبي بكر " وليس شأنه شأن
النبي " لما أوصى بالخلافة ، وكان قد أغمي عليه أثناء تحرير
الاستخلاف ، فأتم ذلك عثمان بالنص على عمر من دون
علم أبي بكر ، خشية أن يدركه الموت قبل الوصية ، فأمضى
ما كتبه عثمان لما استفاق .
أم ماذا ؟
ليتني أستطيع أن أفهم غير أنه علم بما سيكتبه النبي من
النص على علي ، وقد سبق للنبي أن عبر مثل هذا التعبير في
العترة يوم الغدير إذ ذكر الثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته
ووصفهما بأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال :
" لن تضلوا إن اتبعتموها " ( 1 ) أو على المشهور " لن تضلوا ما
أن تمسكتم بهما أبدا " ففهم عمر من قوله : " لا تضلوا بعده
أبدا " ماذا سيريد أن يكتب الرسول . ويشهد لتنبه عمر
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم ( 3 : 106 ) .