و ( رابعا ) - عن أن ظلمهم لآل البيت بأخذها منهم
مشهور يعرفه كل أحد .
وهذان الأمران الأخيران صرح بهما ابن عباس على شدة
تحفظه واتقائه غضب عمر الذي لم يسلم منه بالأخير . ولم يرد
عليه عمر الرد الذي يكذب هذا التصريح أكثر من الطعن
فيه وفي بني هاشم ثم الزجر له بقوله : " إليك عني " . وهذا
الزجر ينطق صريحا بالعجز عن الجواب ، فختمت به
المحاورة .
والغرض من كل ذلك أن إقدام عمر الجرئ ، على نسبة
الهجر إلى النبي المعصوم ، وعلى دعوى أن كتاب الله وحده
كاف للناس بلا حاجة إلى شئ آخر على عكس تصريح
النبي ، لا يستغرب منه ما دام القصد منع الأمر عن علي .
وقد اتضح أن بينهما ما لا يستطيع التأريخ نكرانه والتمويه
فيه .
وأما اعتذار بعض الناس عنه بأنه ظهر له أن الأمر ليس
للوجوب فهو اعتذار بارد لا يقره العلم . فمن أين ظهر
ذلك ؟ أمن قول النبي " لا تضلوا بعده أبدا " - وهل هناك أمر
أعظم مصلحة في الحكم الشرعي تجعله للوجوب من هداية
الخلق أجمعين إلى أبد الدهور - أم من وقوع النزاع وغضب
النبي وزجرهم بالانصراف . وإذا كان قد فهم الاستحباب
فلماذا يرده بأشنع كلمة لا يواجه بمثلها الرجل العادي من
السقيفة — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٩٢