ولما وقع ما وقع بعد ذلك من خلاف بين المسلمين وتطاحن
وحروب دموية أنهكت قوى الإسلام وأضعفت روحية الدين
حتى انفصمت عرى الجامعة الإسلامية سريعا وانتهكت
حرمات الأحكام الدينية ، فعاد الإسلام كما نشاهد اليوم غريبا
كما بدئ .
أي أمر عظيم وتدبير حازم صنعه النبي لسد باب كل
خلاف يحدث ؟ " وكل أفعاله عظيمة " لو تم ما أراد . ولكن
لا أمر لمن لا يطاع .
ب - ائتوني بكتف ودواة :
قد شاهد النبي ( ص ) ما كان من أمر عرقلة بعث
أسامة ، وهؤلاء القوم المتباطؤن لم ينفع معهم صعوده المنبر
عاصبا رأسه في أشد حال لا تقله رجلاه مما به من لغوب ،
مشددا عليهم النكير على مقالتهم في حق أسامة وتخلفهم عن
البعث .
وهي أول حادثة من نوعها تمر على النبي في المدينة ، لا
يطاع أمره ويتجاهل حكمه ، ويتساهل في غضبه ، ثم لا
يستطيع أن ينفذ هذا الأمر وهو مصر على تنفيذه إلى آخر يوم
من حياته إذ دخل عليه أسامة راجعا من الجرف فأمره بالسير
غاديا .
لا شك أن مثل هذا الحادث يدعو إلى تدبير آخر سريع
السقيفة — صفحة 84
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٨٤