فعرض فيه من خطبة : " يستعينون بالضعفة ويستنصرون
بالنساء كأم طحال أحب أهلها إليها البغي إلا أني لو أشاء أن
أقول لقلت ولو قلت لبحت . إني ساكت ما تركت " . وفي هذا
تخوف مما يظن أنه سيقع وتهديد بإذاعة أمر مكتوم . ما
أدري - ولا أظن أحد يدري اليوم - أي شئ هذا الأمر الذي
يهدد الخليفة بإفشائه ، والظنون تذهب ولا تقف على شئ
معين !
وزبدة المخض : إنا نفهم من كل ذلك أن خطة الإمام
في حياة فاطمة كانت المقاطعة والدعوة إلى مبدئه وأن يقعد
حجزة الضنين - على تعبير فاطمة نفسها - معتزا بوجودها ،
وقد جاهدت معه في هذا المضمار جهادا له الأثر فيما بعد في
تركيز مقام الإمام في ذهنية المجتمع الإسلامي . ولا ننسى
خطبتها البليغة التي يرن صداها إلى اليوم .
ولذا نراه بعد وفاتها يبدل خطته ، فبايع ، ويبايع معه
أهل بيته وأصحابه ، ويدخل فيما يدخل فيه القوم . ولكن إلى
حد محدود بقدر ما تحكم به الضرورة الدينية للاحتفاظ بالجامعة
الإسلامية .
لنسمعه يحدثنا هو عن تبديل خطته في كتابه إلى أهل
مصر : " فأمسكت يدي ، حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت
عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله ،
السقيفة — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٥٩