نعدم شاهدا على أن عليا هو الذي كان يمتنع عن قبول
أعمالهم ، فلنستمع إلى الحديث الذي جرى بين الخليفتين
عمر وعثمان .
يشير عثمان على عمر : " ابعث رجلا - أي لحرب فارس -
له تجربة بالحرب ومضر بها .
عمر : من هو ؟
عثمان : علي بن أبي طالب !
عمر : فالقه وكلمه وذاكره ذلك ، فهل تراه مسرعا إليه ؟
فيخرج عثمان . ويلقى عليا ، فيذاكره فيأبى علي ذلك
ويكرهه " .
تأمل استفهام عمر وشكه في قبول علي ، ثم امتناع علي
وكراهته للأمر ! وما نستنتج من ذلك ؟
من هذا وأمثاله نعرف ماذا كان علي عليه السلام يتبع في
سيرته مع القوم ، وما كان يجري عليه في معاملته معهم ، حتى
كان يخفت صوته في جميع الحروب والمواقف ، وكأنه ليس من
المسلمين أوليس موجودا بينهم ، وهو منهم في الرعيل الأول ،
اللهم إلا صوته إذا استشير ونبراس علمه إذا استفتي ، حتى
اشتهر عن عمر كلمته " لولا علي لهلك عمر " أو " لا كنت
لمعضلة ليس لها أبو الحسن " .
السقيفة — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٦٢