فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما
تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم . . " .
ولم تكن نصرته للإسلام وأهل إلا بسكوته عن حقه
ومتابعته للقوم ، ونصيحته لهم في مواقع النصح ، وإلا فلم
يشترك معهم في طعنة رمح ولا ضربة سيف في جميع المواقف
إلى يوم بويع بالخلافة .
وماذا يظن الظان في من جاهد وجالد في سبيل الإسلام
عشرين عاما ، وفي كل هذه المدة كان سيفه يقطر من دماء
المشركين ، ولم تثر حرب إلا وهو ابن بجدتها ، وحامل لوائها ،
ومقطر أبطالها والمقذوف في لهواتها ؟ ماذا يظن الظان فيه عندما
يجلس جلس البيت عن هذا الدين الذي قام بسيفه ، وقد
تألبت العرب عليه واشرأبت أعناق النفاق ؟ والجهاد فرض
من فروض الإسلام ، أكان ذلك زهدا في الجهاد وتواكلا عن
الواجب ، أم ماذا ؟ أهناك غير ما نقول من رأيه في المقاطعة
إلا ما تدعو إليها ضرورة المحافظة على الجامعة .
وقد يقول القائل : إن الخلفاء هم الذين لم يدعوه إلى
الدخول معهم في الحروب والاشتراك في الحكم لمصلحة
يرونها ، وما كان يجب عليه أن يقدم نفسه متبرعا ، كما لم يدع
إلى ذلك جميع الهاشميين ، ولم يسمع أن هاشميا اشترك قائدا
في حرب أو حكم في عهد الخلفاء الثلاثة . ويشهد لذلك
السقيفة — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٦٠