تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
معنى كلمة " من وثق بماء لم يظمأ " بعد تقديم قوله : " ما شككت في الحق مذ رأيته " وقد رأى الحق وهو ابن عشر سنين ! . ويوضح لنا ذلك جوابه المشهور لأبي سفيان لما جاءه مستفزا على أبي بكر وهو يقول : " فوالله لئن شئت لأملؤها خيلا ورجلا " وأنت تعرف ما قال له الإمام أنه قال : " أنك والله ما أردت بهذا إلا الفتنة وأنك والله طالما بغيب للإسلام شرا لا حاجة لنا في نصيحتك " ما أعظم هذه الصرامة والصراحة منه لمن يريد أن يبذل نفسه وقومه في ظاهر الحال ناصرا ومعينا على خصومه وهو يشكو فقد الناصر . نعم أن الدين الذي بذل له مهجته كان عنده فوق جميع الاعتبارات ، وإن استهان به غيره ، وقد رأينا أبا سفيان كيف أسرع في الرجوع عن وعده ووعيده لما تركوا له ما في يده . وأمير المؤمنين قد صرح بغرضه هذا بعد ذلك في جوابه الذي أشرنا إليه عن كتاب معاوية كما في النهج والعقد الفريد إذ قال عن إبائه على أبي سفيان : " حتى كنت أنا الذي أبيت لقرب عهد الناس بالكفر مخافة الفرقة بين أهل الإسلام " .

4 - سلوكه مع الخلفاء

أما وقد تركنا الإمام يغضي عن حقه ويقرر بالأخير خطة
السقيفة — صفحة 156 | الشيخ محمد رضا المظفر / محمود المظفر