ثوبا وطوى عنها كشحا ورأى الصبر على ذلك أحجى وهو
الذي يدعوه العباس وأبو سفيان إلى البيعة فيأبى ؟ إن هذا
الإباء وذاك الصبر لا يجتمعان مع تلكم المحاولة والدعوة إلى
نفسه ما لم يكن يرمي الإمام من وراء ذلك إلى غرض أسمى
مما يظن ، إنه كان يقيم الحجة في عمله على أولئك الناس
ويفهمهم خطأهم فيما ارتكبوا وتنكبهم عن الحق فيما أسرعوا
وإلى ذلك يشير فيما قال : " اللهم أنت تعلم أنه لم يكن الذي
كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شئ من فضول
الطعام ولكن لنرد المعالم في دينك ونظر الصلاح في
بلادك " .
ويؤخذ من طيات التأريخ أنه لم تأخذه هوادة في الدعاية
والدعوة إلى مبدئه إظهارا لحقه وإقامة للحجة على سواه ، فلا
ينكر التأريخ اجتماع أصحابه عنده طيلة أيام انعزاله ، فيعتبره
الطرف الآخر كمؤامرة يحاول إبطالها خشية توسعها ، فيرسل
من يفرق القوم المجتمعين فيجتمعون . ولا ينكر التأريخ أيضا
تطوافه على الأنصار وأهل السوابق كما قدمنا . ولا ينكر عدم
اشتراكه في جمعة ولا جماعة ، وهو أحرص على الشعائر الدينية
والواجبات الإلهية من أن يجرأ مجترئ على اتهامه بالمسامحة
فيها .
وهذه المقاطعة وما إليها إعلان صريح برأيه فيما عليه
القوم ولذا نرى الخليفة أبا بكر يتذمر من موقف الإمام
السقيفة — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٥٨