المحاورة ( 1 ) بين الخليفة عمر بن الخطاب وابن عباس حينما
يدعوه إلى العمل في حمص ، فيقل لابن عباس : " وفي نفسي
شئ لم أره منك وأعياني ذلك " ثم يصرح بذلك الشئ :
" إني خشيت أن يأتي علي الذي هو آت وأنت في عملك
فتقول : هلم إلينا ولا هلم إليكم دون غيركم أني رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل الناس وترككم " .
فيقول ابن عباس : فلم نراه فعل ذلك ؟
فقال عمر : والله ما أدري أضن بكم عن العمل ، فأهل
ذلك أنتم ، أم أخشى أن تبايعوا بمنزلتكم منه ، فيقع العقاب
ولا بد من عتاب ؟
وعندئذ يمتنع ابن عباس عن قبول العمل ويقول : إن
أعمل لك وفي نفسك ما فيها لم أبرح قذى في عينيك .
أليست هذه المحاورة شاهدة على أن الخلفاء هم الذين
كانوا يمتنعون عن استعمال بني هاشم خوف أن يستغلوا
مناصبهم للدعوة إلى أنفسهم ؟
وللمجيب أن يجيب ، فيقول : إن امتناع الخلفاء عن
استعمال علي وبني هاشم - إن صح - فهو دليل آخر على
سيرة الإمام معهم ، واستعماله خطة يخشون معها أن يأخذ
وقومه ناصية الأمر إن تولوا عملا من الأعمال . على إنا لا
هامش
( 1 ) راجع مروج الذهب ( 1 : 427 ) .