وكذا من المحدث الكاشاني ، كما سيجئ إن شاء الله تعالى .
وتحقيق المقام :
إنه يأتي الكلام تارة : في أن سوء مذهبه هل يقتضي تضعيف رواياته أم لا ؟
وأخرى : في أنه بناء على الأول ، هل ينجبر ضعف رواياته بعمل الأصحاب
أم لا ؟
وثالثة : في أنه هل وقع في أخباره التهافت أم لا ؟
ورابعة : في أنه بناء على الأول ، هل بلغ على حد يقتضي عدم اعتبار
أخباره لعدم حصول الاطمينان أم لا ؟
فيقع الكلام في مقامات أربع ، إلا أن الأولين منها وظيفة علم الأصول ، وقد
فصلنا الكلام فيهما في كتابنا المسمى بالمقاصد المهمة ، فنقتصر في الكلام في
الأخيرين .
فنقول : أما الأول ، فالأظهر القول بالوقوع ، كما يكشف عنه التتبع في
أخباره وهو المنصرح في كلمات جماعة من الأصحاب .
فمنها : ما رواه الشيخ في التهذيب بالأسناد عن عمار الساباطي ، عن أبي
عبد الله عليه السلام - في حديث طويل - قال :
( وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير ؟ قال : ينزف كلها ) ( 1 ) .
فإن نزح جميع الماء بوقوعها ، مخالف للأخبار وكلمة الأصحاب ، فإنه
لم يقع في شئ منها الحكم المذكور ، كما لم يظهر من أحد منهم ذلك أيضا ،
لا ايجابا ولا استحبابا .
هامش
( 1 ) التهذيب : 1 / 242 ح 699 .