قال : فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول ، فقال لي : وما وراءك ؟
قلت : الهدى ، فحدثته بالقصة .
قال : ثم لقينا الفضيل وأبا بصير ، فدخلا عليه وسمعا كلامه وسألاه ، وقطعا
عليه بالإمامة ، ثم لقينا الناس أفواجا ، فكل من دخل عليه قطع إلا طائفة عمار
وأصحابه . وبقي عبد الله لا يدخل إليه إلا قليل من الناس ) ( 1 ) .
ونقلنا الخبر بطوله لجودته ، وهو كالصريح في فطحية عمار ، ودعوى أن
مقتضى صريحه ، فطحية طائفة عمار دونه ، - ولعله لذا ترك الاستدلال به عليه
غير واحد - مدفوعة بالبعد عما هو المتعارف من موافقة الطائفة والأصحاب .
ويشهد عليه ما سمعت من اشتهار فطحيته ، بل الظاهر أنه قد ابتلى بهذه البلية
غير واحد من أبناء الزمان ، بل ذكر الكشي : ( أنه قال بامامة عبد الله ، عامة
مشايخ العصابة ، وفقهائها ، لما روى عنهم عليهم السلام أنهم قالوا :
( الإمامة في الولد الأكبر من ولد الأمام إذا مضى ) فذكر الامتحان
والرجوع ، وقال : إنه مات بعد أبيه بسبعين يوما فرجع الباقون الا شاذا
منهم ) ( 2 ) .
وروى في الكافي ، في باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل بسنده : عن
الوليد بن صبيح ، أنه قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
( إن هذا الأمر لا يدعيه صاحبه إلا بتر الله عمره ) ( 3 ) .
وبالجملة : فالظاهر أن من جملة الباقين على تلك العقيدة الفاسدة ، كان
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 351 ، ح 7 .
( 2 ) رجال الكشي : 254 رقم 472 .
( 3 ) الكافي : 1 / 373 ، ح 5 .