وصاحب الطاق ( 1 ) ، والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر ، أنه صاحب
هذا الأمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس عنده ، وذلك أنهم
رووا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
( إن الأمر في الكبير ، ما لم يكن به عاهة ) فدخلنا عليه نسأله عما كنا نسأل
عنه أباه فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟
فقال : ( في مائتين خمسة ) . فقلنا : في مائة ؟
فقال : ( درهمان ونصف ) . فقلنا : والله ما تقول المرجئة هذا !
فرفع يده إلى السماء ، فقال : ( والله ما أدري ما تقول المرجئة ) .
قال : فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر
الأحول ، فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجه
ولا إلى من نقصد ؟ نقول إلى المرجئة ؟ إلى القدرية ؟ إلى الزيدية ؟ إلى المعتزلة ؟
إلى الخوارج ؟
فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إلي بيده ، فخفت أن يكون
عينا من عيون أبي جعفر المنصور ، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس
ينظرون إلى من اتفقت شيعة جعفر عليه السلام عليه ، فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون
منهم .
فقلت للأحول : تنح ، فإني خائف على نفسي وعليك ، وإنما يريدني
هامش
( 1 ) هو محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريفة البجلي ، مولى الأحول ، أبو جعفر ، يلقب
بمؤمن الطاق ، ويلقبه المخالفون شيطان الطاق . . . روى عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد
الله عليهم السلام . . . فأما منزلته في العلم وحسن الخاطر فأشهر . رجال النجاشي : 325 رقم 886 .
قال الشيخ : كان ثقة ، متكلما ، حاذقا ، حاضر الجواب . الفهرست : 131 رقم 583 .