وإن أراد نفي التواتر في الجملة ، فهو جيد وجيه .
فالتحقيق ، أن غاية ما يقتضيه التأمل والتتبع ، تواتر كثير من هذه الكتب ،
دون تواترها على الإطلاق ولا نفي تواترها كذلك .
وحينئذ فلابد من الحكم بعدم تواتر المشكوك فيه ، قضية كفاية عدم الثبوت
في الحكم بالعدم في مقام العمل ، إلا أن يدعي حصول الظن بالتواتر على
الإطلاق ، نظرا إلى ظهور تواتر أغلب تلك الكتب ، فالمشكوك محمول على
الأغلب والظن به حجة من باب حجية الظن المطلق ، ولكنه محل الأشكال .
مما ذكرنا ، ينصرح ضعف ما استدل على القول بعدم لزوم النقد على
الإطلاق .
تارة : بأن قول الصدوق والشيخ ( روى فلان ) خبر عدل يشمله ما دل على
حجية خبر العدل ، وذكر الطرق في آخر الكتاب لا يصلح لصرفه عن ظاهره ،
أعني : كونه عن علم عادي ، لاحتمال أن يكون الغرض مجرد اتصال السند .
وبعبارة أخرى : ما دل على حجية خبر العدل أعم من أن يكون عن علم
يقيني لا يحتمل خلافه ، أو عن علم عادي ، أعني : الظن المعتمد .
وقول الصدوق والشيخ خبر ، ظاهره أنه عن علم ولو كان عاديا ، فيدخل
تحته ، وذكر الطرق في آخر الكتاب لا يصلح لصرفه عن ظاهره ، ولا يضر
ضعف الضعيف .
وأخرى : بأن إطباق المتأخرين قائم ظاهرا على أن رجال الطرق من
مشايخ الإجازة ، وقد ثبت عدم احتياجهم إلى التوثيق ، فيكون كل من رجال
الطرق من الثقات والعدول ، ويشهد عليه ما اتفق من تزكية الشهيد الثاني في
الدراية لهم على سبيل العموم في بحث العدالة .
قال : ( ويعرف العدالة المعتبرة في الراوي بتنصيص عدلين عليهما ، أو
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 414
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
ص٤١٤