أقول : والجواب أما عن الأول : فبأن المعتبر في المقام هو الظن بالوثاقة ،
ولا ريب في أنه إذا اتفق الأصحاب والعصابة على قبول أخبارهم يحصل منه
الظن بالوثاقة وهو كاف في المقام ، بل قد عرفت إثبات الوثاقة بالمعنى الأعم
في الجماعة ومن فوقهم ، مع أن دعوى اعتبار اتفاق الكل في إجماع المصطلح
مدخولة ، وإن يدل عليه بعض الحدود من الأعلام .
ولقد أجاد من قال : إنه قد شاع إطلاق الاجماع على اتفاق طائفة من
الإمامية كما يعرف من أدنى تتبع لموارد الاستدلال ، بل على هذا المنوال ،
الحال في اعتبار دخول المعصوم عليه السلام ، نظرا إلى أصل فساد الطريقة الثانية
وعدم اعتبار الاتفاق في الأولى ، حسبما تقرر في محله ، من القول باعتباره
من باب تراكم الظنون .
وأما عن الثاني : فبأنه لم يضعف أحد من علماء الرجال أبانا إلا ما يظهر من
بعضهم من كونه من الناووسية ( 1 ) ، وهو أيضا خلاف التحقيق كما تقدم .
وأما عثمان ، فلا قدح فيه إلا من جهة وقفه ( 2 ) ، وما يقتضيه خبر
الجواري ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كما في رجال الكشي : 352 رقم 660 .
( 2 ) كما صرح به النجاشي بقوله : ( كان شيخ الواقفة ووجهها وأحد المستبدين بمال
موسى عليه السلام ) . رجال النجاشي : 300 رقم 817 . وقال الشيخ : ( واقفي المذهب ) . الفهرست : 120
وفي الرجال : ( واقفي ) رجال الطوسي : 355 .
( 3 ) المراد ما رواه الكشي : ( . . . وكان عنده مال كثير وست جوار فبعث إليه
أبو الحسن عليه السلام فيهن وفي المال ، وكتب إليه إن أبي قد مات وقد اقتسمنا ميراثه وقد صحت
الأخبار بموته . واحتج عليه . قال : فكتب إليه : إن لم يكن أبوك مات فليس من ذلك شئ ، وإن
كان قد مات على ما تحكي ، فلم يأمرني بدفع شئ إليك ، وقد أعتقت الجواري ) .
رجال الكشي : 598 رقم 1120 .