ولا دلالة فيه على إطلاق الصحة على تمام أجزاء السند ، كما هو الفرض
في المقام لأنهم يعبرون عن وصف السند :
تارة : بطريق الإطلاق ، كما في قولهم : في الصحيح ، أو في الموثق .
وأخرى : بطريق الإضافة ، كما في قولهم : في صحيح زرارة أو موثق
سماعة .
وثالثة : بطريق المعنعن كما في قولهم : في الصحيح ، عن علي بن حديد .
وما يدل على توصيف تمام أجزاء السند بالصحة ، إنما هو الأولين ، دون
الأخير ، بل غايته هو الصحة إلى الشخص المذكور .
بل ربما أفرط بعض فجرى على التعبير المذكور ولو كان في السند جماعة
من الضعفاء ، وبما مر يظهر ضعف الاستناد بما في الشرحين .
وأما عبارة العلامة في الفوائد ، وإن لا تقصر عن تلك الجهة ، إلا أن قصارى
ما يثبت به هو الثبوت في الطريق ، وهو غير السند . فتأمل هذا !
ولا يذهب عليك أن ما عزي عليه من فطحيته مما لم يقل به أحد حتى نفسه
في الخلاصة ، فإنه لو ثبت الطعن بالمذهب ، لكان بالناووسية كما سبق .
ونظيره ما وقع للمحقق في المعتبر ، عند الكلام في استحباب التغطية
للمتخلي ، حيث أنه حكم بوقف علي بن أسباط ( 1 ) ، مع أن الطعن فيه إنما هو
بالفطحية كما هو صريح النجاشي ، دون الوقف ( 2 ) .
وقد أطلنا الكلام في المقام في تحقيق حال التغطية والتقنع للمتخلي فقها
ورجالا في كتابنا في الفقه .
هامش
( 1 ) المعتبر : 1 / 133 . فيه : علي بن أسباط واقفي .
( 2 ) رجال النجاشي : 252 رقم 663 .