عندهم ، ومن ثم ينقلون فتاوى الصدوق في غير مورد ، بخلاف الكليني ، مع
أنه لا خفاء عند المتتبع في أن الكليني أيضا كان من أرباب الدراية والاجتهاد
كما صرح به في بداية الكافي ، باختيار التخيير في تعارض الأخبار ( 1 ) .
ومع ذلك ، ان ما نقل من الأخبار إنما هو بعد ترجيحه على غيره ، ولم ينقل
الأخبار المعارضة ، كي يحتاج في الجمع بالكلمات الصادرة من الصدوق
والشيخ . ( انتهى ) . وكلامه لا يخلو عن النظر .
نعم ، إن بعضهم كانوا في الدرجة القصوى من العلم والزهد والعبادة ، كما
حكى الكشي عن نصر ( 2 ) : ( إن ابن أبي عمير كان يحفظ أربعين مجلدا ) ( 3 ) .
وعن يونس : ( إنه بحر طارس بالموقف والمذهب ) ( 4 ) .
وعن الفضل ( 5 ) : ( إنه سعى له إلى السلطان أنه يعرف أسامي عامة الشيعة
بالعراق ، فأمره السلطان أن يسميهم ، فامتنع ، فجرد وعلق بين الغفارين ( 6 ) ،
وضرب مائة سوط أبلغ الضرب الألم ( 7 ) فكدت أن أسمي ، فسمعت نداء محمد
ابن يونس يقول : يا محمد بن أبي عمير ، أذكر موقفك بين يدي الله عز وجل ،
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 20 .
( 2 ) أي : نصر بن الصباح .
( 3 ) رجال الكشي : 590 رقم 1103 .
( 4 ) رجال الكشي : 590 رقم 1104 .
( 5 ) أي : الفضل بن شاذان .
( 6 ) كذا في المخطوط بقلم المؤلف وفي المطبوع : ( العقاري ) أي : النخلين .
( 7 ) الانتقال من الغايب إلى المتكلم من تلخيصه المخل . في المصدر : قال الفضل : فسمعت
ابن أبي عمير يقول : لما ضربت فبلغ الضرب مائة سوط ، أبلغ الضرب الألم إلي ، فكدت أن
أسمي فسمعت نداء . . . .