وأخرى : أن يكون الحزم في عبارة المجمع ، معطوفا على البليغ ، وهو سهو
وكان الغرض أن يقول ( وبالحزم ) فيرجع مقالته إلى مقالتهما ، لكنه خلاف
الظاهر ، بل الظاهر أنه عطف على ( الحفظ ) .
ثم جرى على إمكان إرجاع الضبط في جميع موارد استعماله إلى الحفظ
البليغ ، والمقصود به : الصيانة التامة ، لا حفظ الشئ في الخاطر .
فما ذكره في الصحاح والقاموس ، أوجه مما ذكره في المجمع . ( انتهى ) .
ولكنك خبير بما في الاحتمالين المذكورين من شدة البعد ، مع أن مقتضى ما
احتمل في مقالتهما ، أن يكون معناه : الحفظ المطلق ، ومطلق الاتقان .
وما ذكره : ( من أن المقصود بالحزم . . . إلى آخره ) يضعف بظهور خلافه ،
فإن المقصود بالحزم في كلامه على ما فسره ، هو مطلق الاتقان ، وهو في قبال
مطلق الحفظ في كلامه ، بناء على هذا الاحتمال .
ومن الظاهر عدم رجوع مقالتهما إلى مقالته ، كما أن ما ذكره في الاحتمال
الثاني ، مع أنه لا يرجع إلى محصل ، يضعف بأنه لا مجال لهذا الاحتمال بحسب
السياق ، فإنه ذكر ما هذا لفظه :
( ضبط الشئ ضبطا ، من باب ضرب : حفظه حفظا بليغا ، والضبط : الحزم ) ( 1 ) .
وأما عند أرباب الدراية والرجال ، فقد ذكر الأكثرون : أن المراد به غلبة
الذكر على النسيان ، كما ينصرح مما عن المعارج ( 2 ) والتهذيب ( 3 ) والنهاية ( 4 )
والزبدة وغيرها وربما ذكر في شرح الدراية : ( أنه كون الراوي حافظا ، متيقظا ،
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : 4 / 260 ، مادة ( ضبط ) .
( 2 ) معارج الأصول : 151 .
( 3 ) تهذيب الوصول إلى علم الأصول ، للعلامة الحلي : 77 .
( 4 ) نهاية الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحلي . ( مخطوط ) .