فيتطرق المنع من دلالة ( ثقة ) على الضبط بهذا المعنى ، إلا أن الظاهر أنه
لا وجه لهذا الوجه .
وما جنح إليه المحقق المشار إليه ، استنادا إلى ما ذكره ، غير سديد ، لضعف
الجميع .
ويمكن استفادة المرام أيضا بالاستفادة من نفس لفظة ( ثقة ) ، نظرا إلى أن
من لا ضبط له ولا تمكن من حفظ الأحاديث ، لا وثوق بخبره إذا روى عن
الحفظ ، كما تقدم ذلك عن شيخنا البهائي رحمه الله ، فيثبت بنفس التوثيق ، ثبوت
الضبط ، لاعتبار الضبط في مفهوم الوثاقة ، فإذا وثقوا أحدا ، يظهر منه مضافا
إلى اعتقاد الوثاقة فيه ، اعتقاد الضبط ، بل قال شيخنا بعد كلامه المتقدم : ( وهذا
هو السر في عدولهم عن ( عدل ) إلى ( ثقة ) ( 1 ) ويبعده التوصيف بالحسن مع
الثبوت الأحسن ، وثبوت عدالة الموثقين أجمع .
وأما ما ذكره الفاضل الخاجوئي ، من المخالفة في المقام ، استنادا إلى أنهم
ذكروا في ترجمة حبيب بن المعلى الخثعمي من أنه ثقة ، ثقة ، صحيح ، وهو مع
ذلك رجل نسي كثير السهو ، كما يشهد به ما رواه الصدوق عنه : ( أنه سأل
أبا عبد الله عليه السلام فقال : ( إني كثير السهو ، فما أحفظ صلاتي إلا بخاتمي ، أحوله
من مكان إلى مكان ، فقال : لا بأس ( 2 ) .
قال : ( فهذا الرجل مع أنه كثير السهو ، حتى أنه بلغ في سهوه إلى هذا المبلغ ،
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين : 40 .
( 2 ) الفقيه : 1 رقم 255 رقم 781 .