فنقول : إنه قد فسره في الصحاح ( 1 ) والقاموس ( 2 ) : بالحفظ بالحزم ، وفسر
الحزم : بضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة .
وفسره في المجمع : ( بالحفظ البليغ ، والحزم بالمهملة ثم المعجمة ، قال :
( ضبط الشئ ضبطا : حفظه حفظا بليغا ، والضبط : الحزم ، ومنه رجل ضابط ، أي :
حازم ) ( 3 ) .
وظاهر كلام الأخير مغايرته مع الأولين ، فإن ظاهر الأخير : أن الضبط يطلق
تارة ويراد منه الحفظ البليغ ، ويطلق أخرى ويراد منه مطلق الاتقان ، بخلاف
الأولين ، فإن ظاهرهما أن معناهما : هو الحفظ البليغ المتقن .
كذا ذكر الوالد المحقق رحمه الله ، إلا أن مقتضى تفسيرهما الحزم بما ذكر . . . ،
إطلاق الضبط بمعنى مطلق الاتقان أيضا ، لظهور أن الأخذ بالثقة ، عبارة أخرى
عن ضبط الأمر ، ومرجعه إليه ، إلا أن كلامهما لا يخلو عن شئ ، وذلك لأن
مقتضى التفسير أن معنى الضبط : خصوص الحفظ البليغ ، مع أن مقتضى كلامه
في تفسير الحزم ، إطلاق الضبط على الأمر المتقن .
واحتمل المحقق المشار إليه ولعل الصواب هو الأخير ، لما نجد استعماله
في كل من المعنيين ، ولكن احتمل الوالد المحقق تارة : أن يكون ( بالحزم )
في كلام الصحاح سهوا ، وكان الغرض أن يقول ( والحزم ) وتبع القاموس
للصحاح ، فيرجع مقالتهما إلى مقالته .
ودعوى المنع من الرجوع لعدم ذكر البليغ في مقالتهما دون مقالته ، مدفوعة
بأن المقصود بالحزم في مقالتهما هو الحفظ البليغ ، فيرجع مقالتهما إلى مقالته .
هامش
( 1 ) الصحاح : 3 / 1139 ، مادة ( ضبط ) و 5 / 1898 ، مادة ( حزم ) .
( 2 ) القاموس المحيط : 2 / 384 ، مادة ( ضبط ) و 4 / 97 ، مادة ( حزم ) .
( 3 ) مجمع البحرين : 4 / 260 ، مادة ( ضبط ) و 6 / 39 ، مادة ( حزم ) .