ومقتضاه عدم الرواية عنه فحينئذ ، يشكل الحمل على البطائني .
قلت : إن اقتضاء الوقف على الإطلاق عدم الرواية ، في حيز المنع ، حيث إن
سبب الوقف في الواقفية .
تارة : عدم اطلاعهم على حقيقة الأمر ، لعدم تفحصهم عن الواقع ، ليحصل
لهم الاعتقاد به .
وأخرى : موافقة الوقف لآرائهم الفاسدة ، وأهوائهم الواهية ، ومخالفة إظهار
الحق لتلك الآراء والأهواء .
والذي يظهر من الروايات وغيرها ، كما سبق أن سبب الوقف في علي بن
أبي حمزة البطائني ، هو السبب الثاني .
ودعوى عدم اقتضاء الوقف على الوجه المذكور عدم الرواية ، مدخولة .
وإن قلت : سلمنا عدم اقتضاء الوقف على الإطلاق ، عدم اقتضاء الرواية ،
ولكن ربما يقتضي عدم الرواية في مقام بواسطة أمر خارج ، كما أن في الرواية
مخافة نقض الغرض ، وظهور كون الوقف بسبب الأهواء الفاسدة ، وإلا فإنه إما
معتقد بإمامة الأمام المتأخر ، أم لا ؟
فإن كان معتقدا بها ، فما الوجه في إظهار الوقف واعتقاد عدم ثبوت إمامة
الأمام المتأخر ، أو ثبوت عدمها .
وإن كان غير معتقد بها ، فما الوجه في العمل بكلامه والاستناد إلى أقواله ؟ !
قلت : إن في الرواية التي فيها مخافة نقض الغرض ، إنما هو في صورة
الاكثار فيها والاستناد إليها ، وأما في الرواية على وجه الندرة والشذوذ فلا .
ومن المعلوم عدم ظهور أكثر من ذلك منه أيضا ، بل قد عرفت عدم نقل ذلك
علماء الفن عنه رأسا لمكان الندرة والشذوذ .
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 456
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
ص٤٥٦