وهذا كما قال النجاشي في الحسن بن محمد بن جمهور العمي : ( أبو محمد ،
بصري ، ثقة في نفسه ، ينسب إلى بني العم يروي عن الضعفاء ويعتمد
المراسيل ، ذكره أصحابنا بذلك ، وقالوا : كان أوثق من أبيه ) ( 1 ) .
مع قوله في أبيه على ما في النجاشي : ( 2 ) أنه ضعيف في الحديث ، فاسد
المذهب ، وأن فيه أشياء ، الله أعلم بها من عظمها ، روى عنه ابنه الحسن ، وكان
ما رمى به من الرواية عن الضعفاء لروايته عن أبيه ونحوه ( 3 ) .
قلت : وفي ثبوت الشيوع المذكور إشكال ، ولم يذكر المدعي في المقام إلا
المورد الواحد ، مع أن في دلالته على المرام كلاما ، نظرا إلى وقوع الأوثقية في
النقل عن الأصحاب ، وربما يلوح من سياق العبارة ، عدم الاذعان بأنه
الصواب ، فلا ينافي في الباب .
الخامس : إنه ذكر الصدوق طريقا إليه في المشيخة ( 4 ) ، وفي الطريق
غير واحد من الأجلاء ، فنقل الصدوق رحمه الله عنه في كتابه هذا ، وذكره الطريق إليه .
واشتمال الطريق على غير واحد من الأجلة ، من أقوى الأدلة على ثبوت
الوثاقة ، بل لا ينبغي أن يستريب في أقوائية ذلك ، فضلا عن الانضمام إلى
ما سبق من التوثيق المذكور في الكشي للثمالي ، وسيأتي إن شاء الله تعالى
بعض الكلام فيما يتعلق بالمقام .
هذا ، ويؤيد ما ذكرناه ، ما ذكره الشيخ في الفهرست : ( من أن له أصلا ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 62 رقم 144 .
( 2 ) رجال النجاشي : 337 رقم 901 .
( 3 ) عدة الأصول : 1 / 126 .
( 4 ) الفقيه : 4 / 87 ( قسم المشيخة ) .
( 5 ) الفهرست : 96 رقم 408 .