أما الأول : فلأن الظاهر ، كما هو غير خفي على الخبير ، أن أكثر كلماته فضلا
عن توثيقاته ، مأخوذ من النجاشي ، فهو إما يذكر كلماته بعينها ، أو مع زيادة
ونقيصة ، لو لم يكن خلاف في المقام ، ولذا ربما لا يصح منه الكلام أو يحتاج إلى
عناية في المرام .
ومنه ما ذكره النجاشي : في ترجمة علي بن الحسين : ( من أنه قال جماعة من
أصحابنا : سمعنا أصحابنا يقولون : كنا عند أبي الحسين ( 1 ) علي بن محمد
السمري رحمه الله فقال : رحم الله علي بن الحسين بن بابويه .
فقيل له : هو حي .
فقال : إنه مات في يومنا ، فكتب اليوم ، فجاء الخبر بأنه مات فيه ) . ( انتهى ) .
وذكر هذه المقالة بعينها في الخلاصة ( 2 ) .
مع أنها منه غير ملائمة ، بخلاف النجاشي ، لأن ولادة النجاشي على ما في
الخلاصة : سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ، فتكون المدة المتخللة بين وفاة والد
الصدوق ، في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وتولد النجاشي ، ثلاثا وأربعين سنة ، فلا بعد لحكايته عن جماعة من أصحابه .
وأما العلامة ، فعلى ما ذكره في الخلاصة : ولد في تاسع عشر شهر رمضان سنه
ثمان وأربعين وستمائة ، فلا يمكن منه الحكاية المذكورة .
وبالجملة : فبعد ثبوت الأخذ المذكور ، مع وجود الأصل المزبور ، تكون
الحاجة إلى توثيقاته قليلة .
نعم : إنها لها ، ولغيرها ، مؤيدة .
هامش
( 1 ) في المصدر أبي الحسن .
( 2 ) الخلاصة : 94 ، رقم 20 .