شهادة الواحد لاغير ، فالشيخ وثق الأول والنجاشي الثاني ، وتبعهما العلامة وقد
ذكرنا ما لنا من التوقف في الاكتفاء بمثله مرارا .
ثانيهما : ما حكى عن المحقق ، الشيخ محمد ، عند الكلام في أيوب بن راشد :
( من أنه قال : الحق ، ما قرره الوالد المحقق قدس سره من أن العلامة ، لا يعتمد على توثيقه
لما يعلم من حال الخلاصة ، من أنه أخذها من كتاب ابن طاووس ، وأوهام ابن
طاووس كثيرة كما نبه الوالد قدس سره في حواشي كتاب ابن طاووس ) .
أقول : ومنه ما ذكره في بعض حواشيه على الخلاصة : ( من أن من طريقته
متابعة السيد في هذا الكتاب ، حتى شاركه في كثير من الأوهام ) .
وقال عند الكلام في بكر بن محمد الأزدي : ( من أن عد المصنف من سمي بهذا
الاسم رجلين وهم ، منشأه أنه تبع في هذا الكتاب كلام السيد جمال الدين بن
طاووس ، حتى أن من وقف على الكتابين ، تحقق أن المصنف لم يخرج في أكثره
عن كتاب السيد .
إلى أن قال : وهو من آثار التقليد ، وقلة المراجعة ، وقد أجاد من قال ( 1 ) .
وربما يلوح الميل إليه من السيد الناقد ، نظرا إلى اضطراب كلماته في مستند
توثيقاته .
فتارة : يوثق لتوثيق النجاشي ، أو نظيره ، وإن ضعفه ابن الغضائري .
وأخرى : يتوقف لكلام ابن الغضائري ، وإن وثقه النجاشي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كذا بخط المؤلف رحمه الله والظاهر وقوع سهو من قلمه الشريف أو كان مراده : ( وقد
أجاد فيما قال ) .
( 2 ) قال السيد التفرشي في حذيفة بن منصور بن كثير : ( قال العلامة قدس سره : روى الكشي
حديثا في مدحه ، أحد رواته محمد بن عيسى وفيه قول ، ووثقه شيخنا المفيد رحمه الله ومدحه . وقال
ابن الغضائري : روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام ، حديثه غير نقي ، يروي الصحيح
والسقيم ، وأمره ملتبس ، ويخرج شاهدا والظاهر عندي التوقف فيه ، لما
قاله هذا الشيخ ، ولما نقل عنه ، أنه كان واليا من قبل بني أمية ، ويبعد انفكاكه عن القبيح وقال النجاشي : إنه ثقة
هذا آخر كلامه قدس سره .
وفيه نظر ، لأني رأيت في كتابه كثيرا أنه وثق الرجل بمحض توثيق النجاشي ، أو الشيخ ،
وإن كان ضعفه ابن الغضائري ، أو غيره ، كما في محمد بن عيسى اليقطيني ، ومحمد بن
إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن خالد ، وغيرهم ، وقال في شأن هذا الرجل : إن الظاهر عندي
التوقف فيه ، لما قاله هذا الشيخ ، مع أنه وثقه النجاشي ، ومدحه الكشي ، وما ذكره ابن
الغضائري ليس نصا في ضعفه .
وقوله : ( لما نقل عنه أنه كان واليا من قبل بني أمية ) ، إن ثبت ، لا يدل على عدم توثيقه ،
لأن كثيرا من الثقات ، كانوا والين من قبل المخالفين ) . نقد الرجال : 83 .