ومن هنا أن المتتبع ، قليل التأمل ، والمتأمل ، قليل التتبع .
وعمدة الكتب المرجوع إليها بعد كتاب النجاشي ، كتابا الشيخ والخلاصة .
ومن الظاهر أن بناء الشيخ والعلامة ، كان على كثرة التصنيف ، كما يشهد به
مصنفاتهما . ولذا وقعا فيما وقعا ، - كما تقدم شطر منه ، وسيأتي - وهذا بخلاف
النجاشي ، فإنه مع قلة كتبه ، يشهد التتبع في رجاله ، أن بنائه كان على التأمل
والتثبت ، ولذا يقدم قوله على غيره .
ومما ذكرنا ، يظهر ضعف ما عن السيد الجزائري في غاية المرام ، في تعارض
قولهما ، في سالم بن مكرم ( 1 ) ، من نفي الريب في أن الشيخ أثبت .
كما أنه لو تعارض نقله في ذكر الأخبار مع الكليني ، يقدم نقله عليه أيضا ، لما
عرفت ، مع ما ظهر من طريقة الكليني من التثبت والضبط .
ومنه تعارض نقلهما ، في ذكر رواية اشتباه دم القرحة بالحيض ، فإن الظاهر
اعتبار الطرف الأيسر في الحيض ، والأيمن فيها ، على ما هو مقتضى رواية الكافي
دون العكس ، كما تقتضيه رواية بعض نسخ التهذيب ( 2 ) ، لو لم نقل برجحان
روايته بمرجح آخر ، بناء على العمل بالرواية دون طرحها لاضطرابها ومخالفة
الاعتبار كما في المستند حاكيا عن والده العلامة من أنه قال : كل امرأة رأيناها
هامش
( 1 ) قال الشيخ : ( . . . ضعيف ) . الفهرست : 79 رقم 327 . قال النجاشي فيه : ( . . . ثقة ، ثقة ) رجال النجاشي : 188 رقم 501 .
( 2 ) الظاهر أنه من سهو قلمه الشريف ، لأن في الكافي : 3 / 94 . ( فإن خرج الدم من
الجانب الأيمن فهو الحيض ، وإن خرج من الجانب الأيسر ، فهو من القرحة ) .
وفي التهذيب : 1 / 385 : ( فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو الحيض ، وإن خرج من
الجانب الأيمن فهو من القرحة ) .