ويتكلم الدكتور عن أخطاء كثيرة ارتكبها عثمان وأضرت بالإسلام
والمسلمين ، والدكتور ليس شيعيا ، لكنه استقى ذلك من مصادر التاريخ
المعتمدة . وكذا محققي الشيعة اليوم وعلمائهم ، يأخذون من تاريخ كتبه
رجالات أهل السنة والسلفية ، فليس للشيعة تاريخ عام يخصهم ، وإنما هو
تاريخ مشترك بالإضافة إلى خصوصيات مروية عن أئمة أهل البيت .
وهؤلاء الصحابة الذي يتهم الشيعة بسبهم أو الطعن فيهم ، إنما سبهم
التاريخ وطعن فيهم ، وكشف أخطاءهم الفظيعة . فهذا المغيرة بن شعبة
صحابي ، لكنه ودفاعا عن مصالحه الخاصة فتح على أمة الإسلام باب من
الشر لم يغلق بعد . فهو الذي شجع معاوية بن أبي سفيان على أخذ البيعة
لابنه يزيد الفاسق ، أنظر ماذا قال بعد ما خرج من عند معاوية وقد أوحى له
ببيعة يزيد : فخرج من عنده ، فلقي كاتبه ، فقال : إرجع بنا إلى الكوفة . والله
لقد وضعت رجل معاوية في غرز لا يخرجها منه إلا سفك الدماء ( 118 ) .
وعمر بن العاص صحابي جليل لكنه باع دينه لمعاوية بن أبي سفيان وأخذ
الثمن ولاية مصر ، وفعلا حاربا الإمام الشرعي وانتهى بهما المطاف إلى تحقيق
أهدافهما .
ومعاوية بن أبي سفيان أليس صحابيا ؟ ! لكنه قتل عمار بن ياسر وحجر بن
عدي والحسن بن علي وهؤلاء صحابة ، وأزهق المئات من أرواح المسلمين
ظلما وعدوانا . ماذا يقول فيها دعاة السلف ؟ ! سيقولون لم يقتل أحدا ! ! وإذن
تكذبهم جميع التواريخ ومصادر الحديث السنية والسلفية .
لكنهم دربوا على الدفاع عن الظلم وتصويغه ، والله سبحانه وتعالى حرم
الظلم على نفسه وهو جبار السماوات والأرض ، ولا يسأل عما يفعل ؟ .
سيقولون إنه قتل الصحابة والمسلمين متأولا مجتهدا ، فله أجر على ذلك فوق
هامش
( 118 ) منهج في الانتماء المذهبي ، م . س ص 242 ، نقلا عن تاريخ ابن خلدون ، ج 3 ص 13 .