كل هذا القتل والظلم ؟ ! .
وأمر بلعن الإمام علي على المنابر طيلة ملكه ، لكن السلفية لا يبيحون دمه
ولا يكفرونه مع أن الإمام علي صحابي جليل عندهم وخليفة شرعي رابع .
لكنهم يكفرون الشيعة لأنهم ينتقدون بعض الصحابة ! ! هل يحق لمعاوية أن
يلعن الإمام علي ويقتل الصحابة ، ومع ذلك يبقى أميرا للمؤمنين وعندما يذكر
اسمه يقال " رضي الله عنه " ولا يحق لأحد من الناس أن يقول إن معاوية فعل
كذا وكذا .
وكم انتابتني الدهشة والاستغراب وأنا أقرأ سيرة معاوية في مصادر التاريخ
السنية . كنت أجد بعض القضايا والقصص التي لا تفسير لها لكن القوم
أثبتوها في كتبهم وآمنوا بها . أنظر مثلا ما يقوله صاحب الفكر السامي : " قال
ابن عباس : ما رأيت أحدا أحلى للملك من معاوية . وكان رزقه أيام عمر ألف
دينار في كل سنة ، فكان رزقه أعظم من رزق الخليفة وغيره بكثير " . . ( 119 ) .
ماذا يعني هذا الكلام ؟ ! عطاؤه السنوي أكثر من الخليفة ومن غيره ، فأين
العدل العمري إذن ؟ ! . لكن دعاة السلف سيردون علينا بالإرهاب والتكفير إذا
ما تساءلنا حول ذلك وأوردنا أن نعرف الحق من الباطل .
وهل كان سيد قطب شيعيا أو رافضيا عندما تكلم عن معاوية وبني أمية ،
يقول يحيى أبو هموس إنه " يرمي معاوية خصوصا وبني أمية عموما بالكفر ،
ففي الصحيفة ( 172 ) من كتابه " العدالة الاجتماعية في الإسلام ( مطابع دار
الكتاب العربي شارع فاروق بمصر ) يقول : " فلما أن جاء معاوية وصير الخلافة
الإسلامية ملكا عضوضا في بني أمية ، لم يكن ذلك من وحي الإسلام ، إنما
كان من وحي الجاهلية ، فأمية بصفة عامة لم يعمر الإيمان قلوبها ، وما كان
الإسلام إلا رداء تخلعه وتلبسه حسب المصالح والملابسات . وفي الصحيفة
هامش
( 119 ) الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي . محمد بن الحسن الثعالبي الفاسي ، ج 1 ،
ص 276 .