سيفتضحون . وفي انفضاحهم ، انفضاح كثير من المذاهب الفقهية والأصولية
التي أسسها بنو أمية وشادوا بنيانها . ونحن هنا لم يتسن لنا أن نناقش نظرية
الصحابة وعدالتهم وموقف الشيعة منهم بشئ من التفصيل . وما ذكرناه لم
يكن سوى أمثلة لواقع هذا السجال الذي يؤخذ اليوم كذريعة لتكفير ملايين
من المسلمين . فالشيعة لا يسبون الصحابة ، مطلق الصحابة .
أولا ليس هناك سب وإنما دراسة وتحليل لتاريخ بعض الصحابة ومواقفهم
المخالفة للإسلام وللعدالة والحق . ومصادر الشيعة في ذلك كما قلنا هي كتب
أهل السنة والسلفية على حد سواء . والشيعة يلتقون مع كل عقلاء الإسلام
ومفكريه وباحثيه ، بخصوص الكثير من الصحابة وعلى رأسهم عمر بن
الخطاب .
لينظروا إلى رجالات المعتزلة وموقفهم من عدد كبير من الصحابة . وقبل
ذلك ليقفوا أمام تقييم إمامهم ابن تيمية ، لقد طعن في الإمام علي واستهان به
وعرض به لدرجة إن علماء السنة اتهموه بالنفاق ، لأن الحديث صريح في
ذلك ، فلا يبغض الإمام علي إلا منافق كذاب . ورد اجتهاد عمر بن الخطاب
وهذا عين ما يقوله الشيعة ، واتهم عثمان بن عفان بحبه للمال .
وبعد نعود لنكرر ، إن نقد أفعال الصحابة المخالفة للإسلام هو انتصار للحق
وللرسالة التي عانى محمد بن عبد الله ( ص ) سنين طويلة من أجل إبلاغها ،
ليس للعرب فقط وإنما للإنسانية جمعاء .
يقول المحقق السبحاني : إن الشيعة تبعا للدلائل المتقدمة ، واقتداء بأئمتهم ،
يقدسون الصحابة الذين عملوا بكتاب الله سبحانه وسنة نبيه ، ولم
يتجاوزوهما ، كما أنهم يتبرؤون ممن خالف كتاب الله وسنة رسوله ، وفي هذا
المقام كلمة مباركة للإمام زين العابدين قال في دعاء له : " اللهم وأصحاب
محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ،
وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 702
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٧٠٢